تقرير أمريكي: ب ي د ارتكب جرائم حرب في سوريا وتعاون مع نظام الأسد وتنظيم الدولة

سبت 11 فبراير / شباط 2017

نشرت جريدة “ذا نايشن” (The Nation) الأمريكية، مؤخراً، ملفاً بحثياً، ألقى الضوء على الجرائم التي يرتكبها في سوريا، تنظيم “ي ب ك” الجناح العسكري، لمنظمة “ب ي د” الامتداد السوري لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية.

ووفقاً للملف، قام التنظيم بتهجير عشرات آلاف المدنيين العرب والأكراد من قراهم، في المنطقة التي يسيطر عليها شمال سوريا، وارتكاب جرائم حرب، وتعذيب للقادة السياسيين المنافسين له، فضلاً عن ممارسة الضغوط على الصحفيين المحايدين، وتجنيد المدنيين بصفوفه تحت تهديد السلاح.

وأعدت الجريدة الملف البحثي بالتعاون مع صندوق الصحافة الاستقصائية، عبر عقد لقاءات مع أكثر من 80 لاجئ عربي وكردي سوري، وعدد من عناصر “بي كا كا / ب ي د”، وعناصر سابقين في المنظمتين، ومسؤولين سابقين في نظام الأسد، وناشطين سياسيين، ومسؤولين شمال العراق.

وقال الشهود الذين تحدثت معهم الجريدة إن التنظيم الذي يقع تحت تأثير نظام الأسد وإيران، ويتعاون من حين لآخر مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، يقوم منذ عام 2013 بشكل ممنهج بإجبار العرب والأكراد المعارضين لنظام الأسد على مغادرة أراضيهم في المناطق الخاضعة لسيطرته، ويدمر مناطقهم من خلال هدم وحرق منازلهم.

وأضاف الشهود أن عمليات التهجير تصاعدت منتصف عام 2015، الذي بدأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية بدعم “بي كا كا/ ب ي د” في مواجهة “تنظيم الدولة” من خلال الغارات الجوية، إذ كان التنظيم يهدد العرب أنه في حال لم يتركوا منازلهم في مناطق سيطرته سيتم تدمير قراهم بالغارات الجوية.

وأشار الملف البحثي أن “ي ب ك” بدأ في 2016 في استهداف منافسيه السياسيين، حيث قام بسجنهم وتعذيبهم ونفيهم.

وقال مسؤولو الإقليم الكردي في شمال العراق لمعدي الملف إن 300 ألف كردي سوري على الأقل تركوا منازلهم في مناطق سيطرة التنظيم شمال سوريا ولجأوا إلى الإقليم، كما لجأ أكثر من 200 ألف كردي إلى تركيا هرباً من الضغوط التي يمارسها التنظيم عليهم، من بينها إجبارهم على القتال في صفوفه.

وتوقع مسؤولو شمال العراق أنه في حال خفف “ي ب ك” من قبضته على الحدود، فإن معظم الأكراد الذين يقيمون في مناطق سيطرته سيعبرون الحدود للدول المجاورة.

وأشار الملف أنه على الرغم من توثيق العديد من منظمات حقوق الإنسان، ومن بينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لعمليات التهجير التي قام بها “ي ب ك” فإن منظمة “ب ي د” لم تقم بإجراء تحقيق داخلي حول الأمر.

ولفت الملف إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت تدمير 26 قرية بشكل كامل، و40 قرية بشكل جزئي، وإخلاء 48 قرية في محافظة الحسكة وحدها (شمال شرقي سوريا).

وأكد الملف أن “ي ب ك” هي الذراع السوري لمنظمة “بي كا كا”، التي تقوم بأعمال إرهابية في تركيا منذ عام 1984.

وقال الملف إن اعتبار الإدارة الأمريكية “ي ب ك” تنظيماً ليس له علاقة بـ”بي كا كا” المدرجة على قائمة الإرهاب في واشنطن، هو بمثابة التفاف على القوانين الأمريكية التي تمنع التعاون مع المنظمات المدرجة على قائمة الإرهاب.

وأكد4  من عناصر “بي كا كا”، التقت معهم الجريدة، أن موقف الإدارة الأمريكية بخصوص تنظيم “ي ب ك” غير صحيح، قائلين إن سياسات التنظيم في مناطق سيطرته شمال سوريا، يتم إعدادها في مقر قيادة “بي كا كا” في جبال قنديل شمالي العراق.

علاقات مع نظام الأسد و”تنظيم الدولة”

ونقل الملف شهادات لعرب وأكراد تم ترحيلهم من مناطق سيطرة “ي ب ك”، تحدثوا عن علاقة “ب ي د” بنظام الأسد، وأكدوا أن عمليات التهجير التي قام بها “ي ب ك” لا تقوم على أساس عرقي وإنما على أساس سياسي، إذ إنها استهدفت معارضي الأسد، بغض النظر عن أعراقهم.

وأشار الشهود الذين تحدثوا للجريدة أن “ي ب ك” لم تتعرض للمناطق التي يقطنها أكراد مؤيدين لنظام الأسد.

وبالعودة إلى بداية الثورة السورية في مارس/آذار 2011، أشار الملف إلى أن نظام الأسد نقل في ذلك الحين قواته من مناطق شمال شرقي سوريا إلى درعا (جنوب غرب)، وترك المناطق التي انسحب منها لمنظمة “بي كا كا/ ب ي د”.

وفي شهادته للملف، قال محمود الناصر، الذي كان يشغل منصباً رفيعاً في مخابرات النظام، قبل انشقاقه عنه عام 2012، إن مسؤولي نظام الأسد عقدوا في مارس/آذار 2011، في دمشق، اجتماعاً سرياً مع مسؤولي “بي كا كا”، وطلبوا منهم مقابلاً للدعم الذي يتلقونه من النظام منذ عام 1983، وبعد الاجتماع أنشأت المنظمة، وحدات إدارة محلية في مناطق تواجدها شمال سوريا، ومقابل ذلك تلقت سلاحاً من النظام، كما حصلت على نصف عوائد النفط في المنطقة.

وأشار الناصر إلى تأثير المخابرات الإيرانية على منظمة “ب ي د”، قائلاً إن قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، عقد لقاء مع قادة “ب ي د” في مدينة السليمانية، شمال العراق، في خريف 2011، وكان له دور محوري في تشكيل الهيكل الإداري للمنظمة شمال سوريا.

وأضاف أن سليماني هو من مكن الرئيس المشارك لـ”ب ي د”، صالح مسلم، الذي كان مطلوباً للقضاء، من العودة إلى سوريا

كما قدم الملف عدداً من الأمثلة على تعاون التنظيمين الإرهابيين “ي ب ك” و”الدولة”، على الرغم من أن “ي ب ك” تعمل على الترويج لنفسها أمام المجتمع الدولي باعتبارها قوة تحارب ببطولة ضد التنظيم، وهذا ما تردده الإدارة الأمريكية بشكل متواصل.

ومن الأمثلة التي ذكرها الملف أن “ي ب ك” حارب الجيش السوري الحر في قرية الحسينية، ومدينة تل حميس، في محافظة الحسكة عام 2013، إلا أن المنظمة باءت بالفشل، ثم سيطر “تنظيم الدولة” على تلك المنطقة عام 2015، لينسحب منها ويسلمها لـ”ي ب ك” دون قتال.

وفي نهاية 2014 عندما هاجم “تنظيم الدولة” عين العرب/كوباني، أخلى “ي ب ك” القرى المجاورة، ولم يسمح للقرويين بقتال التنظيم.

في شهادته للملف، قال العضو في منظمة “بي كا كا”، موهار (26 عاماً)، إنه انضم إلى المنظمة في تركيا، وتلقى تدريباً على السلاح شمال العراق، ثم أرسلته المنظمة عام 2013 إلى شمال سوريا، وعينته رئيساً لإحدى المجموعات.

واعترف أن عناصر “ي ب ك”، قاموا في أغسطس/آب وسبتمبر/ أيلول 2014، بإحراق 13 قرية شمال سوريا، بعد انسحاب “تنظيم الدولة” من المنطقة.

وقال موهار: “تلقيت تعليمات بتدمير القرى، وأمرت رجالي بتخريبها، ومن ثم بدأنا بصب البنزين على المنازل وإحراقها”.

ولفت الملف إلى أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 2016، لم يتضمن سوى سطر واحد عن التهجير الإجباري، رغم التقارير المفصلة التي نشرتها منظمة العفو الدولية والشبكة السورية لحقوق الإنسان عام 2015، عن التهجير الذي قامت به منظمة “ي ب ك” شمال سوريا.

وقال مسؤولي “ب ي د” الذين التقتهم الجريدة، إن المسؤولين الأمريكيين الذين اجتمعوا بهم، لم يذكروا أبداً موضوع التهجير.

وبيّنت الجريدة أن مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيين الذين تواصلت معهم لم يجيبوا على استفساراتها بخصوص الموضوع، في حين قال المتحدث باسم رئاسة الأركان الأمريكية، العقيد “جون توماس”: إنه “ليست لديه معلومات بهذا الخصوص”.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد