تركيا تعرف كيف ومتى تلوي ذراع إيران في سوريا

صعد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف من لهجته العدائية ضد تركيا، واتهم حكومتها بالضعف وإنكار الجميل.. يأتي هذا بينما تواصل تركيا مكاسبها في الملف السوري على حساب جمود التدخل الإيراني إن لم نقل تراجعه كثيراً بعد لجم روسيا للميلشيات الإيرانية في حلب، وفي ريف دمشق مؤخرا.. فهل انتهى التفاهم التركي – الإيراني الذي أعلن عنه في اتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار ومن ثم المشاركة معاً في رعاية محادثات أستانة، وهل ستكون سوريا بداية أزمة حقيقية بين الجارتين؟

الأزمة يبدو أنها بدأت فعلاً، فالتصريحات السياسية على أعلى مستوى سياسي، بدأت تأخذ مساراً تصاعدياً، بدأته تركيا بتصريحات وزير خارجيتها جاويش أوغلو ومسؤولين آخرين عن دور إيران السلبي في المنطقة، ومحاولة نشر التشيع، تزامناً مع تصريحات سعودية مماثلة، وهو ما رد عليه مسؤولون إيرانيون بعنف، كان آخرهم وزير الخارجية جواد ظريف، الذي قال أمس  لصحيفة “إيران” المحلية: “أنظروا إلى تركيا، فهي إلى أي مستوى وصلت؟ هذا في حين أننا نشفق على حكومة هذا البلد، ويبدو أن ذاكرة أصدقائنا ضعيفة، حيث يتّهمون الجمهورية الإسلامية بالطائفية وكأنهم تناسوا موقفنا في ليلة حدوث الانقلاب العسكري الأخير وكيف أننا بقينا نتابع الأوضاع حتى الصباح رغم أنها ليست  حكومة شيعية. إن ذاكرتهم ضعيفة وينكرون الجميل الذي قدمه لهم من يؤازرهم ويتعامل معهم بمودة”.

وأضاف: “الكل يعلم بأن سياستنا الخارجية فاعلة ومصيرية في المنطقة، في حين أن الأطراف التي فشلت سياساتها في هذه المنطقة يثيرون ضوضاء على أمل توجيه السياسة التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ فيا ترى من هؤلاء الفاشلون؟”.

ومن محطة “ترامب” التي انتهى منها جواد ظريف، يبدأ الصحفي السوري، فراس ديبة، تحليله لواقع العلاقة بين الدولتين، فيرى أن “الأزمة الحقيقية بين تركيا وإيران بدأت إثر تصريح ترامب بأن إيران هي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، وإثر هذا التصريح خرج تصريح مماثل لوزارة الخارجية السعودية، ثم بدأت الحكومة التركية ممثلة بوزير خارجيتها ورئيس حكومتها ومكتب رئيس الجمهورية اتهام إيران بأنها تنفذ أجندات خاصة في سوريا، وأنها لا تسعى لمحاربة الإرهاب بل هي دولة راعية للإرهاب”.

وبعد التصريحات التركية استدعت القيادة الإيرانية السفير التركي في طهران، وأبلغته احتجاجاً على تصريحات القيادة التركية، وبعدها، يضيف الصحفي “ديبة” في حديث لبلدي نيوز: ” بدأت العلاقات تزداد توتراً بين الطرفين، وكان هناك برود واضح في أستانة2، على عكس استانة1 الذي حشدت له جميع الأطراف كامل قواتها الدبلوماسية، فكان أستانة2 فيه فتور في الدعوة والحضور وانخفاض في مستويات التمثيل، وقد أحست إيران بالحرج، وبدأت تحث الخطى ومن ورائها النظام لإغلاق الطريق على قوات درع الفرات باتجاه الرقة، وسيطرت على بلدة تادف، وكامل الطريق الواصل بين تادف وأماكن تمركز (قسد) جنوبي منبج، مما يعني إغلاق الطريق تماما على قوات درع الفرات باتجاه الرقة، وهو ما يفرض على قوات درع الفرات إما أن تشتبك مع قوات النظام أو مع (قسد) للوصول إلى الرقة”.

إيران لجأت إلى اللعب على ورقة الرقة، بعد احتراق أوراقها في ريف دمشق وحلب، حيث سحبت روسيا البساط من تحتها وحليفها “حزب الله” هناك، وباتت الساحة المفتوحة للصراع باتجاه معقل تنظيم “الدولة” في الرقة. وهو ما أومأ إليه الصحفي السوري “فراس ديبة” موضحاً أن “إيران بدأت تبحث عن أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية وخاصة في المناطق الواقعة غرب الفرات، بين سد الفرات ومدينة الطبقة، لتكون منطلقها باتجاه الرقة، لتفرض على إدارة ترامب أن تكون شريكا لا بد منه في عملية طرد داعش من معقلها الرئيس في الرقة، كما كانت إيران وحشدها الشعبي شريكاً لإدارة أوباما في معركة الموصل”.

تبدو تركيا مدركة تماماً للتوقيت المناسب للدخول في صراع مع إيران، فبعد تهدئة طويلة وصلت حد الشراكة في “أستانا”، تنقلب تركيا على إيران الإرهابية ومشروعها الطائفي في سوريا وعموم المنطقة، مسنودة بشراكة وثيقة مع موسكو، وحلف تاريخي مع واشنطن بغض النظر عن تغير الإدارات.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد