الضبـــاط السوريون المنشقون عن نظام الأسد الطائفي.

 

للحديث عن وضع الضباط و سبب عزلتهم عن الثورة السورية لا بد من توضيح بعض المجريات على الساحة العربية وتوضيح تأثير الوضع الدولي على احداث المنطقة بشكل عام وسورية بشكل خاص. ولا بد من الاشارة الى ان واقع الضباط لا يختلف عن واقع الثورة فهم جزء منها تأثروا بكافة احداثها.

لذلك لا بد من الاشارة الى دور الدول الغازية لبلادنا والساعية الى امتلاك السلطة والقرار لصالحها باستخدام الحكام والأنظمة الحاكمة بما يحقق مصالحهم، ودعمهم سياسياً واعلامياً لتشكيل حاضنه شعبيه لهذه القيادات، وبنفس الوقت تسليط هذه القيادات المُجندة على شعوبهم بالقتل والارهاب وسلب الحريات والعمل على انعدام الفكر الحر أي استخدام الحاكم ونظامه لتحقيق مصالح المُستعمر وخير مثال النظام السوري والمصري والليبي..

ومن المفيد ان نذكر هنا ان السبب الرئيس لتخلف وتصحر المنطقة فكرياً وتأخرها علمياً بدأ بتخطيط غربي منذ تنصيب العصابات الدكتاتورية الحاكمة في معظم البلاد العربية، وسيادة حكم الشخص الواحد الذي يسعى لتثبيت حكمه بتقديم كافة التنازلات الوطنية، حيث وجدت ايران بالتعاون مع الدول صاحبة القرار ضالتها لتحقيق حلمها التاريخي في اعادة حلم الامبراطورية الفارسية والوصول الى شاطئ المتوسط.

تسعى ايران اليوم وبدعم مباشر لدعم النظام من اجل خرق الهدن وتحقيق اكبر دمار وتهجير للسكان، بهدف عدم الوصول الى حل سياسي يرضي الشعب السوري ولا يحقق اطماعها التوسعية العدوانية.

 لقد كان هدف الثورة السورية منذ البداية قلب المفاهيم الفاسدة وبناء دولة المواطنة والكرامة للشعب السوري بعيدا عن كل الاجندات والاحزاب، والخروج بنظام حكم جديد بعيد عن السلطة المأجورة منذ الاستقلال.

وكادت هذه الثورة ان تُدرك النصر وتُحقق اهدافها منذ بدايتها، لكنها سرعان ما واجهت نظاما عالميا يؤيد ويشجع هذا النظام على القتل والارهاب وتخريب البلاد وتهجير العباد، بغطاء سياسي واعلامي وعسكري.

لقد أدرك السوريون ان الأسباب الرئيسة لتأخير النصر يعود لعدة اسباب أهمها: عدم وجود قيادة موحدة سياسية وعسكرية قادرة على انتزاع القرار السياسي العالمي وصناعة القرار العسكري في الداخل وامتلاك زمام المبادرة في العمليات العسكرية ضد النظام ومن والاه، وهذا يعود سببه الى فرض بعض القيادات السياسية المُجندة من الخارج ضد الثورة، وبعض القيادات المأجورة في الداخل، ووجود اختراقات لصفوف الفصائل والساسة بالإضافة الى انعدام الحس الوطني عند بعض هذه القيادات، فامعنوا في القتل والتكفير والتهجير، حتى فقدوا الحاضنة الشعبية، مركز قوتهم وتأثيرهم. وادى بالنتيجة الى تهجير العقول وعدد كبير من الضباط الى خارج سورية وابتعادهم عن الثورة والشعب.

للحديث عن وضع ودور الضباط نشير في البداية الى ان الضباط هم سوريون هم شباب سورية ومهمتهم حماية حدودها من الطامعين وحماية شعبها من الظلم والفساد، تركوا النظام ومخططاته وانضموا الى الشعب للدفاع عن حقوقه وتحقيق مكتسبات ثورته، ولكنهم سرعان ما اصطدموا بضعاف النفوس والمتسلقين المتلهفين للقيادة والدولار من حيث يدرون أو من حيث لا يدرون الذين حيدوا الضباط عن المشاركة في الثورة، والتي من الواجب ان يكونوا في مقدمة كافة الاعمال العسكرية وتنظيم وقيادات العمليات والمعارك بشكل احترافي ضد هذا النظام واعوانه.

ولا بد من القول ان الثورة عندما تم تحييد الضباط عنها فقدت اساسياتها وهي: القيادة السياسية والقيادة العسكرية أي فقدت الحكمة والتنظيم. وبالتالي فقدت البوصلة باتجاه النصر واتبعت للاجندة والتيارات الخارجية المباشرة وغير المباشرة.

عندما ترك الضباط النظام تركوا ورائهم نارا تكاد تحرقهم وعائلتهم وهم في حالة لا يحسدون عليها فأي خطأ اثناء ذلك قد يؤدي الى هلاكهم واسرهم.. تركوا كل شيء من اجل الشعب والحرية التي مُنعت عنهم والتي يمكن القول ان الضباط هم اكثر من عاني من القهر وسلب الحريات والتميز الطائفي.

ولكنهم سرعان ما لاقوا غير ما توقعوه من الوصف والتخوين واعتبارهم هم حماة الاسد.. وكأن العامل والفلاح والموظف لم يكن تابعا للنظام ولم يكن يصفق له.. فعمل معظم قادة الفصائل على تصدير الضباط الى الخارج بالسرعة القصوى ((وهنا نُشير الى الدور السلبي للسياسيين الذين لم يروا البعد الاستراتيجي من ذلك)). فتم وضع الضباط وفق خطة عالمية ضمن المخيمات ومنعوا من المشاركة الفعلية في الثورة.. الا من قبل ان يعمل بإمرة قادة الفصائل وكانوا عرضة لاتهامات مختلفة.. تحت مسمى نحن في ثورة وكلنا ثوار.. ولم يدركوا اهمية الخبرة والاختصاص في نجاح الثورة.

لقد ركن وخضع بعض الضباط مثل غيرهم للاجندة الخارجية من حيث يعلمون او من حيث لا يعلمون منهم من قاد بعض الفصائل الخاضعة للاجندة ومنهم اتبع الاعلام والاكثرية جلسوا في المخيمات تحت ظروف القهر وانعدام الحرية … وهذا بالنتيجة ادى الى هجرة عدد كبير منهم الى الخارج .. عندما فقدوا الأمل بمشاركتهم بالثورة .. أوكد ان البعض وهذا يعود الى سلوك وتربية كل انسان واخلاقه.

لقد كان بالامكان مشاركة الضباط كل حسب اختصاصه وحسب امكاناته وشجاعته.. منهم في الخندق الاول ومنهم في التدريب ومنهم في التوجيه والقيادة.. ولكن وبكل أسف هذا لم يحدث ولم تتوفر الفرصة لهم.. الكل اراد من الضباط ان يعرف كل شيء وان يكون في الخندق الاول,, والكثير من لم يثق بهم وبقيادتهم…

هذا هو حال الضباط.. وبالله المستعان.

والسؤال هل تم اعطاء الضباط حقهم أو هل تم تمكينهم من العمل الثوري؟؟ الجواب بلا شك لا.. والسبب ما ذكر سابقا كافي لتوضيح السبب.

وفي الختام نقول نحن في ثورة هدفت الى قلب الواقع الفاسد وتحقيق الحرية للجميع اصطدمت بواقع مرير ومؤسف متمثلا بالصمت الدولي ووقوف بعض الدول بكل قواها ضد الثورة بالإضافة الى صمت بعض الدول العربية التي رأت في الثورة السورية قلب لواقعها الفاسد، حيث تحول مفهوم محاربة الفساد الى ارهاب ,, والثوار الى معارضين.

أمام هذا الواقع المرير من عمر الثورة ووصولها الى مخاضها الصعب، لا بد لنا من انتاج قيادة وطنية سياسية وعسكرية والالتفاف حولها ودعمها، هذه القيادة منتخبة من الشعب من رحم الثورة يرضى بها الجميع وتلبي مصالح الجميع ومصالح سورية أولاً، تحظى بتوافق وتأييد داخلي ورضى الدول الداعمة للشعب السوري، يجتمع حولها كافة مكونات الشعب السوري ويدعمها بغض النظر عن بعض السلبيات التي يمكن ان تبدو منها،

.. والله ولي التوفيق.              العميد الدكتور المهندس عبدالناصر فرزات

27/02/2017

 

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد