هل سجّل التاريخ حقداً كحقد هؤلاء الأوغاد؟ الميليشيات الشيعية تنبش مقابر الثوار في حلب

لم تسلم قبور قتلى كتائب الثوار والمدنيين الذين دفنوا في الحدائق وبين الأبنية السكنية في أحياء حلب الشرقية والجنوبية من الأفعال الرديئة التي ارتكبها عناصر ميليشيات النظام والشبيحة، وخاصة الشيعية منها.

بعد خروج كتائب الثوار من المدينة بادرت الميليشيات التي تقاتل إلى جانب قوات النظام، وعلى رأسها الميليشيات الشيعية، بنبش القبور التي دفن فيها مقاتلو كتائب الثوار، وتم إخراج عشرات الهياكل العظمية والتي تعود معظمها لرفاة المقاتلين الذين ارتقوا خلال تصديهم لهجمات ميليشيات النظام في الأعوام الثلاثة الماضية، قبيل احتلال المدينة من قبل ميليشيات النظام.

وعمد الشبيحة والميليشيات على طمس وتشويه عشرات القبور في أحياء (قاضي عسكر، وأغيور، ومساكن هنانو) وغيرها من الأحياء التي كانت تحتوي على مقابر استحدثت لدفن القتلى من كتائب الثوار والمدنيين الذين ارتقوا جراء القصف الجوي والمدفعي والصاروخي الذي تعرضت له جميع الأحياء الشرقية والجنوبية لمدينة حلب.

ولم تراعى حرمة الأموات، حيث تولت الميليشيات الشيعية، وعلى رأسها ميليشيا (حزب الله) اللبناني ولواء (الباقر) وغيرها عملية نبش قبور الثوار بعد فرض السيطرة الكاملة على مدينة حلب، معظم القبور التي نبشت يوجد عليها شواهد، الأمر الذي جعل الميليشيات الشيعية تستدل على قبور الثوار من خلال قراءة الأسماء الموجودة على شاهد القبر، حيث يقوم عناصر الميليشيات بنبش القبر وإخراج الهيكل العظمي وتحطيمه، باستخدام مطرقة حديدية كبيرة، فضلاً عن قيام بعض عناصر تلك الميليشيات باللعب بالجماجم واعتبارها كرة قدم حتى تتحطم جراء ركلها باستمرار.

وقد تم خلال الأشهر الأولى من سيطرة ميليشيات النظام على الأحياء الشرقية والجنوبية لمدينة حلب، طمس وتحطيم عشرات الشواهد الموضوعة على القبور، ونبش قبور الثوار، غير أن بعض القبور التي سلمت من تلك التصرفات البربرية لم يكن عليها شاهد، أو لم يعرف من هو الذي دفن فيها، إذا كان أحد الثوار أو امرأة سقطت جراء القصف الهمجي الذي تعرضت له المدينة.

وحاول عناصر الميليشيات والشبيحة من خلال سؤال المدنيين الذين بقوا في مدينة حلب معرفة مكان تواجد قبور الثوار، وخصوصاً أن معظم القبور لم يكن عليها شاهد، وذلك بسبب القصف الذي طال عدة مقابر في مدينة حلب.

ونتيجة الحصار الذي فرض على مدينة حلب، لجأ الأهالي وذوو القتلى من الثوار لدفن قتلاهم في الحدائق أمام الأبنية السكنية وفي الحدائق العامة، فمعظم أحياء المدينة يتواجد ضمن محيطها حديقة صغيرة تتبع للحي.

“مين مدفون هون؟ في إرهابيين هون بهي القبور؟”، تذكرت “أم عماد” هذه الكلمات بعد عدة أيام من سيطرة ميليشيات النظام والميليشيات المساندة لها على أحياء حلب الشرقية.

وقالت “أم عماد” : “نُبشت معظم القبور التي دفن فيها شهداء سقطوا جراء القصف العنيف. لم تسلم حتى القبور القديمة في حي قاضي عسكر من أيدي هؤلاء المغوليين، كانوا دائماً بعد فتح ونبش القبر يخرجون بعض العظام والهياكل العظمية ويقومون بتكسيرها وتحطيمها بالمطارق الحديدية”.

وأضافت “أم عماد”: “نبشوا أكثر من ثلاثين قبراً بعضها يعود لمدنيين سقطوا جراء القصف، والأغلبية قبور دفن فيها ثوار، بعض القبور التي نبشت وجدت فيها الجثث على حالها لم تتآكل أو تتفسخ فتم إحراقها، ولم يتجرأ أحد على الاعتراض إثر ما قام به عناصر الميليشيات والشبيحة خلال تلك الفترة”.

وعقب كل عملية نبشٍ وتكسيرٍ للشواهد الموضوعة على القبور، يحاول الأهالي إعادة ما تبقى على سطح الأرض، وذلك مراعاة لحرمة الأموات، ونظراً لما يحمله أهالي المدينة من احترام للمقابر ولحرمة الأموات بالرغم من أن معظم القبور التي نبشت تعود للثوار.

ولم يكتفِ عناصر الشبيحة والميليشيات بهذه الأفعال المشينة، بل تعمدوا إحضار بعض الآليات الثقيلة، وقاموا بدحل بعض الحدائق التي أصبحت مقابر بعد قيام المدنيين بدفن ذويهم فيها، والتي تعرضت معظمها للقصف مرات عديدة.

هذه الأفعال التي ارتكبها عناصر ميليشيات النظام والشبيحة جعلت المدنيين ينقمون على تلك التصرفات والأفعال التي أثبتت مدى صحة كلام الثوار، والذي تردد قبيل انسحابهم من المدينة، حول الأفعال والتصرفات اللاأخلاقية والمشينة التي سيرتكبها عناصر الميليشيات الشيعية، انتقاماً من رفات الثوار الذين دفن المئات منهم في مدينة حلب.

وقال “أبو جميل”، أحد المسنين في حي مساكن هنانو، والذي بقي في الحي: “لقد أرعبهم الثوار ولم يستطيعوا الدخول إلى أحياء حلب إلا بعد اتفاق خروج كتائب الثوار من المدينة، لقد نبشوا مئات القبور وتجرؤوا على حرمات الشهداء”.

وأردف “أبو جميل”: “لم يستطيعوا الانتقام إلا من الهياكل العظمية وبعض العظام التي بقيت في القبور، واعتبروا أنفسهم منتصرين، ولكن بئس الانتصار هذا، نحن بقينا في مدينة حلب ولن نتركها للمحتلين من هؤلاء الميليشيات التي قتلت مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء ونبشت القبور واحتلت المنازل، لن أغادر من مدينة حلب وسأبقى فيها إلى أن تسقط عصابات الأسد ومرتزقته من الميليشيات الشيعية خصوصا”.

لم يتجرأ أحد من المدنيين على ردع تلك التصرفات والأفعال التي طالت العشرات من تلك المقابر، وذلك خوفاً من أن يتم اعتقالهم بتهم تتعلق بالإرهاب، ولم تقتصر أعمال عناصر الشبيحة والميليشيات الموالية للنظام على أحياء حلب الشرقية والجنوبية فقط، بل تعدت المناطق التي يسيطر عليها النظام، حيث تم وضع العديد من البراكيات فوق مقبرة دفن فيها العشرات من المدنيين في حي الأشرفية، وذلك بسبب امتلاء المقابر وعدم توفر قبور فارغة وارتفاع أسعار بعضها.

وبعد ثمانية أشهر من سيطرة ميليشيات النظام والشبيحة على مركز مدينة حلب وبعض البلدات والقرى في الأرياف، طمست مئات القبور وتم طمر وردم العديد من المقابر التي استحدثت لدفن الضحايا، وسعى النظام من خلال ذلك إلى محو جميع ملامح الثورة في مدينة حلب، وتشويه صورة الثورة من خلال إخراج عشرات الجثث التي دفنت قبيل دخول ميليشياته إلى مدينة حلب، وقام بإظهارها على أن هذه الجثث التي عثر عليها هي “مقابر جماعية لمدنيين قام الثوار بتصفيتهم لدى محاولتهم الخروج من مناطق سيطرة الأخيرة”، على حد زعمه.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد