جريدة الزمان الدولية في لندن في حوار مع الهيئة السياسية لأبناء الجولان.

1)    ما هي ملابسات انشاء الهيئة السياسية لابناء الجولان و ما هي اهدافها؟

 الهيئة السياسية لأبناء الجولان تجمع وطني ثوري مستقل، بإطار منفتح على كل الأحرار من أبناء الجولان من المهتمين بالشأن العام. يعمل على إسقاط النظام الأسدي المستبد، وتحرير سورية من كل الاحتلالات المعادية لتطلعات الشعب السوري. وتمكين الشعب من تحقيق أهدافه بالحرية والكرامة. وبناء دولته القوية على أسس من العدالة والحق والمساواة.

أنشأت الهيئة السياسية لأبناء الجولان في ظروف غلب عليها الفوضى في إدارة المناطق الجولانية المحررة، إضافة إلى تشرذم الفصائل الثورية وشح الموارد، وتعمل الهيئة على تحقيق هذه الحزمة من الأهداف:

1.    العمل على توحيد القوى الثورية لأبناء الجولان في إطار مؤسساتي واحد.

2.    تنظيم أبناء الجولان الأحرار من خلال مؤسسات مدنية تلبي احتياجاتهم العلمية والصحية والمعيشية وانهاء حالة الفوضى والتشتت في مناطق تواجدهم.

3.    العمل على رفع الظلم عن أهلنا وإخراج المعتقلين من سجون النظام وتعويض المتضررين بفعل آلة الحرب الهمجية الظالمة.

4.    التواصل مع الهيئات السياسية الثورية والوطنية في باقي المحافظات لتنسيق العمل معها.

5.    القيام بالدور الثوري على أكمل وجه وفقاً لثوابت وأهداف الثورة السورية المباركة.

2)    في ظل التاريخ المشبوه للنظام السوري الحالي ترددت انباء بقيام هذا النظام ببيع هضبة الجولان لاسرائيل في حرب 67 فما حقيقة ذلك؟

نرى في الهيئة السياسية لأبناء الجولان أن ملف الجولان هو أول ملف أداره الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لجهة تأكيد تآمره على سورية خصوصاً وعلى الأمة العربية عموماً، وذلك بهدف تثبيت حكمه لسورية وتسلطه على مفاصل الحياة فيها.

لا يوجد وثيقة واضحة تثبت صفقة بيع الجولان لإسرائيل مع أن كل الدلائل والشهادات تثبت تلك الصفقة البغيضة ومنها:

إعلان سقوط الجولان قبل 48 ساعة من احتلاله:

ففي يوم السبت العاشر من حزيران سنة 1967 أعلن وزير الدفاع السوري حافظ أسد الساعة 9.30 البلاغ العسكري رقم 66 وهذا نصه: “إن القوات الإسرائيلية استولت على القنيطرة بعد قتال عنيف دار منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن ظروف غير متكافئة وكان طيران العدو يغطي سماء المعركة بإمكانات لا تملكها إلا دولة كبرى، وقد قذف العدو في المعركة بأعداد كبيرة من الدبابات واستولى على مدينة القنيطرة على الرغم من صمود جنودنا البواسل، إن الجيش لا يزال يخوض معركة قاسية للدفاع عن كل شبر من أرض الوطن، كما أن وحدات لم تشترك في القتال بعد ستأخذ مراكزها في المعركة”.

ومن الشهادات ما قاله الدكتور عبد الرحمن الأكتع وزير الصحة السوري آنذاك: “كنت في جولة تفقدية في الجبهة وفي مدينة القنيطرة بالذات عند إذاعة بيان سقوط القنيطرة وظننت أن خطأً قد حدث!! فاتصلت بوزير الدفاع حافظ الأسد وأخبرته أن القنيطرة لم تسقط ولم يقترب منها جندي واحد من العدو وأنا أتحدث من القنيطرة ودهشت حقاً حين راح وزير الدفاع “حافظ الأسد” يشتمني شتائم مقذعة ويهددني إن تحدثت بمثلها وتدخلت فيما لا يعنيني. فاعتذرت منه وعلمت أنها مؤامرة وعدت إلى دمشق في اليوم الثاني وقدمت استقالتي”.

ويقول سامي الجندي وزير الإعلام في(كتابه كسرة خبز):

“ولست بحاجة ـ بعد ذلك للقول إن إعلان سقوط القنيطرة- قبل أن يحصل السقوط- أمر يحار فيه كل تعليل يبنى على حسن النية!!!. فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون في باريس مندوب سورية جورج طعمة في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة، وذلك من خلال البلاغ 66 الصادر عن وزير الدفاع حافظ الأسد، الذي أعلن وصول القوات إسرائيلية إلى مشارف دمشق بينما المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة يؤكد أن شيئاً من كل ذلك لم يحصل. فلماذا يصدر “الأسد” البلاغ المشؤوم قبل وصول القوات الإسرائيلية إلى القنيطرة بيومين؟، ولماذا يطلب الانسحاب الكيفي من الجيش؟، وشر البلية ما يضحك هذا التعليق في إذاعة دمشق: الحمد لله! لقد استطاعت قواتنا الباسلة حماية مكاسب الثورة أمام الزحف الإسرائيلي، الحمد لله الذي أفسد خطة العدو وقضى على أهدافه الجهنمية، إن إسرائيل لن تحقق نصراً يذكر طالما أن حكام دمشق بخير!!!!”

وهذه رواية “دريد مفتي” الوزير السوري المفوض في مدريد عام 1967:

قال لي إبراهيم ماخوس وزير الخارجية السوري: ليس مهماً أن يحتل العدو دمشق أو حتى حمص وحلب..!!، فهذه أرض يمكن تعويضها وإعادتها، أما إذا قضي على (حزب البعث) فكيف يمكن تعويضه وهو أمل الأمة العربية؟.

ضابط المخابرات السوري في الجولان أثناء ١٩٦٧ الرائد خليل مصطفى الذي ألف كتابه (سقوط الجولان) وسجن بسبب ذلك الكتاب عام ١٩٧٥ لمدة ثلاثين عاماً ولم يفرج عنه إلا عام ٢٠٠٥.

فقد “كشف خليل مصطفى حقيقة تسليم حافظ أسد الجولان لإسرائيل، ساحباً كوزير للدفاع جميع قطعاته العسكرية من أرض المعركة، معلناً سقوط القنيطرة قبل سقوطها فعلاً لإبعاد الجيش من أرض المعركة خوفاً من سقوط النظام، فيسقط الجولان بأكمله. وفي التاسعة والنصف من صباح يوم السبت (10/6/1967م) أذيع نبأ سقوط القنيطرة وهي عاصمة الجولان: يقول خليل مصطفى ص ( 155): البلاغ رقم ٦٦ عن سقوط القنيطرة:”بلاغ صادر من راديو دمشق صباح يوم السبت: يقول البلاغ: إن القوات الإسرائيلية استولت على مدينة القنيطرة بعد قتال عنيف دار منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن ظروف غير متكافئة ، وكان العدو يغطي سماء المعركة بإمكانات لا تملكها غير دولة كبرى …واستولى على مدينة القنيطرة على الرغم من صمود جنودنا البواسل ، ولا يزال الجيش يخوض معركة قاسية للدفاع عن كل شبر من أرض الوطن … كما أن وحدات لم تشترك في القتال بعد قد أخذت مراكزها، وفي الساعة ( 05ر12) صدر بلاغ عسكري يقول: إن قتالاً عنيفاً لا يزال يدور داخل مدينة القنيطرة وعلى مشارفها، ومازالت القوات السورية تقاتل داخل المدينة تساندها قوات الجيش الشعبي بكل ضراوة وصمود. وأذيع نبأ سقوط القنيطرة في اليوم العاشر من حزيران، ويضيف خليل مصطفى (ص188): إن الذي ثبت لدينا حتى الآن أن القوات الإسرائيلية لم تطأ أرض القنيطرة إلا بعد إعلان سقوطها بما لا يقل عن سبع عشرة ساعة.”

هذا غيض من فيض من تآمر الأسد على سورية فيما يخص قضية تسليم الجولان بيعاً لإسرائيل، لتأتي أدلة أخرى كثيرة عام 1974 وبعدها ما جرى في مفاوضات السلام مع الإسرائيليين والتي رعتها الولايات الأمريكية.

3)    ما هي اسباب فشل القوات السورية في استراد الهضبة بالكامل في حرب 73 ؟

 بداية أراد حافظ الأسد أن يعطي مشروعية لانقلابه العسكري في السادس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1970 للاستئثار بالسلطة، بحيث يبدو بطلاً ومحرراً، بعد أن تجرع كأس الهزيمة المرة كوزير دفاع في حرب 1967 أو بالأصح قبض ثمنها، رمى الهزيمة على أكتاف نظام لم يكن هو رئيس الجمهورية فيه، ثم مضى يعلن حرب التحرير. تحالف مع مصر السادات، وكان السادات بدوره تواقاً لتسجيل انتصار عسكري، يباهي به في تاريخه ويمحو صورة عبد الناصر الكارمزية في نظر مؤيدي تياره القومي.

في السادس من شهر أكتوبر، تمكنت القوات المسلحة المصرية من عبور القناة باستخدام تقنيات جديدة مثيرة للإعجاب من ابتكار المهندسين المصريين أنفسهم، ونجحت في اقتحام خط بارليف وتابعت اندفاعها باتجاه وسط سيناء. واقتربت القوات السورية من تحقيق انتصار حاسم عندما فاجأت بهجومها الشامل القوات الإسرائيلية التي تحتل مرتفعات الجولان وباستخدام قوّة جرارة، وكادت تنجح في طردهم منها. وبرز في البدايات الأولى لتلك الحرب الاستخدام الفعّال “للقنابل الموجهة بدقة” PGM المضادة للطائرات والدبابات والتي أرسلها السوفييت لدعم القوات المصرية والسورية، وكانت وراء التفكير بابتداع وسائل تدمير بعيدة المدى.

ورغم أن العرب لم يتركوا الأسد وحيداً حينها في مواجهة إسرائيل، فشاركت فرق عسكرية عربية في الحرب، واتخذت دول الخليج بمبادرة من الملك فيصل بن عبد العزيز (الذي كثيرا ما ناصبه إعلام البعث العداء) والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قراراً بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، بسبب إنشائها جسراً جوياً لدعم إسرائيل… إلا أن القوات السورية التي تقدمت بشكل كبير ومباغت، سرعان ما تُركت دون تغطية جوية، بل دون إمداد في عمق الجبهة (ولا يمكن أن يكون ذلك بريئاً؟)… وسرعان ما تحول النصر الذي صنعه سوريون آمنوا بحق وطنهم في استعادة الأرض المحتلة وقاتلوا ببسالة، إلى هزيمة… فاستعادت القوات الإسرائيلية زمام المبادرة، وتمكنت من السيطرة على سيناء ومرتفعات الجولان. وفي الجبهة الشمالية، نجحت القوات الإسرائيلية في دفع القوات السورية إلى ما وراء خط الهدنة لعام 1967 وباتت تهدد دمشق ذاتها. وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بناء على مبادرة أطلقها وزير الخارجية الأميركي الشهير هنري كيسنجر.

درج من تحدثوا عن سيرة حافظ الأسد وانتصاره المزعوم في حرب أكتوبر، على اتهام السادات بأنه أرادها: (حرب تحريك لا حرب تحرير) وأن قبول مصر بقرار مجلس الأمن رقم (338) القاضي بوقف إطلاق النار، قد أصاب الجبهة السورية بمفاجأة فاضطرت إلى وقف تنفيذ هجوم مضاد… وصولا إلى إعلان وقف الأعمال القتالية وتوقيع اتفاقية فصل القوات في 13 مايو عام 1974.. إلا أن هدوء جبهة الجولان خلال أربعين عاماً من ذلك التاريخ، يسخر من اتهام السادات وحده بأنه أرادها (حرب تحريك لا حرب تحرير) فقد انتهى حافظ الأسد سريعاً على ما يبدو من عرضه العسكري الذي انتحل من خلاله صفة (بطل تشرين التحرير) وخلد إلى معاركه الداخلية ضد الشعب السوري، التي كانت ذورتها في عهده، مجزرة حماه 1982 التي دمرت ثلثي المدينة وقتلت وشردت 100 ألف من أهلها.. فيما بقيت جبهته مع إسرائيل الأكثر هدوءاً بشهادة العدو نفسه!

كانت خسائر (حرب تشرين التحريرية) في الجانب السوري: 3 آلاف شهيد، و 800 دبابة، و 160 طائرة… وعشرات القرى التي خسرها… أما صورة حافظ الأسد المحرر وهو يرفع العلم السوري على أطلال مدينة القنيطرة (المحررة) فقد بقيت مجرد صورة… فالقنيطرة انسحب منها الجيش الإسرائيلي عملياً في حزيران يونيو من عام 1974، أي بعد توقيع اتفاقية فصل القوات، بقي حافظ الأسد بعد ذلك التاريخ (26) عاماً في سدة الحكم، فلا هو وفى بعهده بإعادة بناء القنيطرة، ولا هو استعاد شبراً واحداً من الأرض المحتلة.

4)    هل ترى ان النظام السوري نجح من خلال القوة العسكرية بتحقيق نصر عسكري على المعراضة و هو ما قوى موقفه في المفاوضات؟

علينا أن نتذكر ونثبّت قبل كل أن الثورة السورية كانت ثورة سلمية في أصل انطلاقتها، وأنه كان ممنوعاً على المواطن أصلاً حيازة بارودة صيد، وأن الشعب الذي أطلق ثورة الكرامة لم يخطط لخوض حروب ولا مواجهات دامية، ومع كل ذلك فقد استجر النظام القاتل الشعب السوري الثائر إلى دائرة العسكرة والتسلح فقد تمكنت فصائل الجيش الحر وبفترة قياسية من السيطرة على معظم الأراضي السورية، ثم تدخل حزب الله الطائفي الإرهابي من الأبواب الخلفية ليغدر بالشعب السوري الذي أكرمه وأكرم جمهوره الذي لجأ إلى سورية في مواجهة تموز مع الإسرائيليين، ليدعي الحزب على لسان أمينه العام السيء حسن نصر الله أنه لولا تدخلهم لسقط النظام خلال شهرين، ثم تدخلت إيان بكل ثقلها ففشلت في منح حليفها أي انتصار فيما عدا بعض التقدمات في حمص وريف دمشق، فاستنجد الإيرانيون بروسيا التي دخلت بعدتها الهمجية مستخدمة سياسة الأرض المحروقة واستهداف المدنيين في المدارس والمشافي والأسواق والملاجىء، ولم يراهن الشعب السوري على هزيمة كل هذه الجحافل المجحفلة ولم يدع أنه قادر على هزيمتها أصلاً.

وهنا علينا إعادة تعريف النصر، فإن كان النصر هو قتل الأطفال والنساء وحرق الرجال وهم أحياء فعندئذ يمكن القول بأن العدو الهمجي قد انتصر، وإن كان النصر باستخدام كل الأسلحة القذرة والمحرمة دولياً كالسلاح الكيماوي والفوسفوري والعنقودي والبراميل المتفجرة، فيمكن وقتئذ اعتبار ذلك نصراً، لكن في الحقيقة الشعب السوري هو الذي انتصر في معركة الحق والباطل، فلا يمكن لقوة في الأرض انتزاع حق الشعب السوري بالحرية والكرامة وحقه في تقرير مصيره واختيار من يحكمه، ومن جهة أخرى فإن الموقع الحقيقي للمنتصر ظلماً وعدواناً هو في المحاكم الدولية ليحاكم على جرائمه الشائنة ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

5)    هل كان للدعم الروسي و الايراني في صمود النظام حتي هذه اللحظة؟

لا شك في أن الدعم الروسي والإيراني للنظام الأسدي أسهم بالمطلق في بقاء النظام السوري ولو على هيئة صورة فارغة من أي محتوى، فعسكرياً لا وجود لجيش النظام على الأرض فما هي إلا ميليشيات طائفية احترفت القتل لا القتال وتمرست على مواجهة المدنيين العزّل وتجنب مواجهة الأبطال. وسياسياً فإن رأس النظام السوري بشار الأسد فاقد لأي جزء من القرار الوطني والسيادي، فهو محكوم بالأوامر الروسية والإيرانية، ولا يملك أدنى إمكانية لرفض ما يملى عليه. وكل ذلك مقابل دعمهم له لتثبيته في السلطة، بهذا المعنى يمكن القول: بأن الغزاة دعموا بقاء الأسد إلى حين.

6)    ما هي أبعاد الدور التركي في سوريا؟

علينا أن نثبّت حقيقة أن تركيا وقفت إلى جانب أهلنا في محنتهم وقدمت الشيء الكثير في احتضان اللاجئين السوريين، كما أنها كانت جزءاً من مجموعة أصدقاء الشعب السوري ودعمت الثوار بالعتاد الحربي، لكن الحقيقة المؤلمة والتي لا بد لهيئة سياسية مستقلة كهيئتنا من قولها: هي أن تركيا ارتكبت أخطاء كارثية بحق ثورة السوريين ونكتفي بتعدادها وأبرزها دعم فصائل متطرفة كجبهة النصرة وتنظيم داعش، وما يسمى بصفقة حلب المؤلمة، وكذلك مشاركتها في معظم مسارات أستانة، إضافة إلى ذلك التقارب مع حكومة إيران التي تبغي الشر في المنطقة برمتها.

7)    هناك ايضا اتهامات توجه للمعارضة السورية و تحملها مسؤولية وصول سوريا إلى هذا الوضع فما صحة ذلك ؟

لا يمكن مقارنة أخطاء المعارضة السورية بجرائم النظام وحلفائه، ولا بد من التسليم بأن الثورة السورية كانت تستحق معارضة أكثر رشداً ونضوجاً، لكن هذا لم يحصل، فقد عجزت المعارضة عن تحقيق أي اختراق في المواقف الدولية المناوئة لتطلعات الشعب السوري، وعلى العكس تماماً فإن الثورة السورية عانت نزيفاً مستمراً فيما يسمى بأصدقاء سورية، ففي الوقت الذي كان يجب أن يتقلص عدد الدول الداعمة للأسد مع ازدياد حجم جرائمه رأينا العكس هو الذي يحدث. كما عجزت المعارضة عن التواصل مع هموم الناس وتحسس احتياجاتهم، ونأت بنفسها عن تعقيدات الوضع الداخلي بل أسهمت فيه إلى حد ما، ولا يفوتنا الإشارة إلى استشراء ظاهرة الفساد والمحسوبيات في صفوف المعارضة السورية. لكن كل ذلك لا يعني تقاسم المسؤولية بين النظام والمعارضة فيما آلت إليه أوضاع سورية من قتل وتهجير وتدمير. فالنظام وحده مدعوماً بحلفائه الروس والايرانيين هم من يتحمل كامل المسؤولية عن كامل المأساة السورية.

8)    مع تدخل قوي إقليمية و دولية في الأزمة السورية هل باتت سوريا علي مشارف التقسيم ؟

في الحديث عن التقسيم سنواجه تناقضاً صارخاً يتمثل في أن النظام وحلفاءه الذين دمروا سورية وهجروا أهلها وقتلوا شعبها هم أنفسهم لا يؤيدون فكرة التقسيم، لكن ذلك لا يعكس نوايا حسنة منهم، فهم يرفضون التقسيم بسبب رغبتهم بإعادة تأهيل النظام القاتل ليحكم كامل التراب السوري بعد مساعدته في إعادة إعمار سورية وتأهيل البنى التحتية فيها. لكن في حقيقة الأمر فإن النظام وحلفاءه أحدثوا تقسيماً في العمق السوري، وذلك بإدارتهم لمشروع التغيير الديمغرافي، الذي من شأنه استبدال شعب أصلي بشعوب طائفية عابرة للحدود.

عموماً من الصعب تصور حالة التقسيم في سورية لكن التوجه الغالب لدى القوى الدولية الفاعلة في المشهد السوري هو نحو الفدرلة لكن بمعناها العرقي والطائفي.

9)    كيف تفسر قيام اسرائيل بشن غارات علي مواقع للنظام وحزب الله؟ و هل يعني أن اسرئيل تدعم المعارضة؟

لا شك أن الثورة السورية حدث كبير ومفصلي، والأحداث الكبيرة من شأنها أن تغير كثبرا من قواعد اللعبة وتبعثر خرائط التحالفات، وهذا الأمر هو مما أنتجته ارتدادات الثورة، تدخل إيران ومعه حزب الله اللبناني إلى جانب نظام الأسد منح الحلف الطائفي قوة إضافية تقترب تدريجياً من المياه الدافئة واسرائيل، وتخشى اسرائيل من تغيير قواعد الاشتباك على حدودها من طرف حزب الله تحديداً الذي خطط لشن هجمات ضد اسرائيل لكن انطلاقاً من الأراضي السورية، لكن السؤال هنا : لماذا يفكر الحزب بهذه الطريقة؟ في الحقيقة علينا القول: بأن هذا الحلف الطائفي كان يمثل قبل اندلاع ثورات الربيع العربي ما يسمى بمحور المقاومة والممانعة المزعوم، وكان له وزنه على المسطح العربي ويكسب تأييد معظم التيارات السياسية السائدة في الساحة العربية القومية منها والإسلامية واليسارية، لكن بعد تدخل هذا المحور في الشأن السوري وشؤون أخرى في المنطقة انكشفت كل عوراته واحترقت معظم أوراقه، وهو يحتاج دوماً إلى معالجة الخلل، ولا يتحقق له ذلك إلا بافتعال مواجهات مع اسرائيل تستدعي مزيداً من التصفيق له في المحيط العربي على اعتبار أن الوعي العربي لم يكتمل ليدرك أن المجموعة الإيرانية تتستر وراء رايات المقاومة والممانعة لإكمال خططها.

تدرك إسرائيل حاجة هذا المحور إلى الدوس على عبائتها لذلك هي لا تسمح بتعاظم النفوذ الايراني وتوابعه ولا تسمح بتوريد السلاح النوعي من سورية إلى لبنان، ولذلك فإنها تستهدفهم كلما رأت حاجة إلى ذلك. والمؤكد أن هذا يصب في مصلحة قوى الثورة السورية لأنه إضعاف لها.

10)                      في النهاية ما هي مطالبكم من العرب بصفة عامة و مصر بصفة خاصة؟ وهل تقبلون استمرار النظام لفترة انتقالية لحين اجراء انتخابات؟

نقول للعرب: عليكم أن تتنبهوا إلى أن الثورة السورية لا تشكل تهديداً لكم فالشعب السوري طيب وديع، وما ظهر في المشهد الثوري من مظاهر التطرف وسيطرة الإسلام السياسي هو ليس اختياراً من الشعب السوري، بل هو جملة من الألاعيب المخابراتية التي طبقت على سورية. فالنظام لم يخرج قيادات السلفية الجهادية إلا لتقديم الثورة السورية كخطر على الأمن القومي العربي والسلم الدولي.

كما نؤكد أن الثورة السورية هي مصلحة للأمة لأنها تواجه أخطاراً حقيقية تتربص بها والحديث تحديداً عن الخطر الايراني الذي تؤكد التقارير الدولية والوقائع على الأرض أنه يحمل النوايا السيئة للمنطقة بأسرها.

وأياً يكن من أمر فإن قضية الشعب السوري مع خصومه ليست قضية عسكرية ولا سياسية بل هي قضية حقوقية، فالشعب السوري لم يرتكب في ثورته مخالفات تشين ثورته بل ارتكب في حقه كل الجرائم وعلى أوسع نطاق، مما يستدعي من العرب جميعاً الأخذ بزمام المبادرة بدعم تطلعات السوريين المشروعة في الحرية والكرامة، والتصدي للمشاريع الطائفية والإرهابية التي تدبر للأمة في الظلام.

ومن جهتنا سنقبل بالنظام لمرحلة انتقالية بشرطين: أولاً: حين تقبل أمهات الشهداء وأيتام سورية ومعتقلوها ومعذبوها ومشردوها ومغتصباتها ببقاء النظام. ثانياً: حين تقبل الدول ببشار الأسد وأعوانه أن يكون رئيساً لإحدى بلدياتها، أو مديراً لإحدى مؤسساتها، فمن كان معجباً بالأسد فليأخذه إلى بلاده وليسكنه بجوار أهله وأطفاله.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد