الدولة المدنية

الدولة المدنية : هي الدولة القائمة على مبدأ إنسانية الإنسان ، بمعزل عن أي انتماء ديني أو مذهبي أو فكري أو عرقي أو قومي، في إطار المواطنة الذي يتساوى فيه جميع المواطنين أمام القانون في الحقوق والواجبات.

فللدولة المدنية بعدان هما: الأنسنة والمواطنة

تقوم الدولة المدنية على مرتكزات عدة أهمها :

  • مبدأ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، فليس في الوارد الوصول إلى السلطة باستخدام السلاح أو الانقلابات العسكرية ، والمعيار الأوحد لذلك هو صناديق الاقتراع التي تعبر عن إرادة الناخب بعيدا عن سطوة السلاح وهيمنة المال والسلطة ، وكل ذلك وفقا لجداول زمنية تضبط الاستحقاقات الانتخابية المختلفة .
  • مبدأ الحريات الإنسانية كالحرية في الاعتقاد والفكر والتعبير والنشر والتظاهر ، بما لا يتضمن الدعوة للعنف أو استخدام القوة أو التخريب والأذى وإلحاق الضرر بالآخرين .
  • مبدأ التسامح ، الذي يلزم أخلاقيا جميع أفراد المجتمع – بما فيهم الحاكم – بالحالة التصالحية والتوافقية ، بحيث لا تعكس أفكار الناس خارطة العلاقات الاجتماعية ، فيبتعدون بذلك عن النزعات التصادمية والعدوانية .
  • مبدأ قبول الآخر المخالف فكريا بعيداً عن المفاصلة أو الإعراض بدافع الخلاف الفكري ، فلا إقصاء ولا تهميش لأي مواطن ولا تمييز بين أبناء الوطن الواحد .
  • مبدأ المواطنة فالناس جميعا متساوون في الوطن الواحد ، ولكل فرد في الوطن ما لغيره من حقوق وواجبات ، والكل شركاء في الثروة والسلطة ، لا يفرقهم دين ولا مذهب ولا عرق ولا فئة .
  • مبدأ سيادة القانون فلا أحد يعلو فوق سلطة القانون حاكما كان أو محكوما ، والجميع سواء أمام القانون عقابا أو ثوابا في خدمة إحقاق الحق وإبطال الباطل ، ولا مكان للمحسوبية والفساد والتسلط .
  • مبدأ العدالة والمساواة في التعيينات والامتيازات والفرص والنزاعات ، مما يضمن وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب ويحقق تكافؤ الفرص بين الجميع فلا يعلو أحد على أحد ، ولا يتجاوز أحد على حق الآخرين .
  • مبدأ المؤسسات المدنية الناظمة لشؤون المواطنين والحامية لحقوقهم من أي ظلم أو اعتداء قد يقع عليهم .
  • مبدأ حقوق الإنسان فالدولة المدنية تكفل للإنسان حقوقه كاملة كحقه في الحياة والصحة والتعلم والأمن والعمل والممارسة السياسية بحيث ، يصبح قادراً على اتخاذ القرارات التي تنظم حياته .
  • مبدأ الأخلاق والقيم الإنسانية العامة والمشتركة التي تشكل منظومة تمنح المجتمع المدني رونقا وجمالا وأهمها الصدق والأمانة والالتزام والتعاون والوفاء .

من المهم جدا نشر الثقافة المدنية وتكريسها في مجتمعاتنا عبر ◘ فتح حوارات معمقة بين الأفراد والكيانات تعزز التعارف البيني ويكرس التقارب والاندماج ، لكن الحوار وحده لايكفي فمن الضروري تسهيل إقامة ◘ الدورات التدريبية التي تعنى بنشر ثقافة التسامح والروح الجماعية  وثقافة الحوار والتنمية الذاتية وحقوق الإنسان .

 ♣الدولة المدنية إذاً هي : عقد اجتماعي يتوافق عليه أطياف المجتمع الواحد ، قائم على الشراكة في السلطة والثروة تحت مظلة القانون الذي يحترمه الجميع ويلتزمون به ويتساوون أمامه ، منتظمين في أطر مؤسساتية ومنظومات قيمية ، والكل فيه شركاء مساهمون في عملية التنمية  والنهضة والبناء .

الكاتب والباحث السياسي : عبد الناصر محمد .

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد