المواجهة بين اسرائيل وايران في سوريا باتت مسألة وقت

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إن إيران تعمل ليل نهار لتحويل سوريا إلى قاعدة عسكرية تتمركز فيها بغية “استخدام سوريا ولبنان كجبهات حرب لازالة إسرائيل من الوجود”.

وأكد نتنياهو أن طهران تبني مصانع لإنتاج صواريخ دقيقة في البلدين، وهذا الأمر لن تسمح به اسرائيل.

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان أن إيران تستمر في محاولاتها تهريب أسلحة إلى لبنان وأضاف أن اسرائيل “مصممة على التصدي لجميع المخاطر التي تهدد أمن مواطنيها”.

وأضاف أن ايران تحاول عبر “الحرس الثوري الايراني خلق واقع جديد حول اسرائيل عن طريق إقامة قواعد بحرية وجوية ايرانية في سوريا والاشراف على الآلاف من المليشيات الشيعية والمرتزقة”.

تلك التصريحات هي الأحدث في سلسلة طويلة من التحذيرات الاسرائيلية العلنية التي تهدف على ما يبدو إلى تهيئة الإسرائيليين والمجتمع الدولي لعمليات عسكرية إسرائيلية.

لبننة سوريا

وقبل ذلك بفترة قصيرة التقى نتنياهو على عجل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي بروسيا، وأعلن في نهاية اللقاء الذي استمر لمدة ثلاث ساعات أن ايران تسعى إلى لبننة سوريا.

وأضاف في لقاء مع الصحفيين الاسرائيليين الذين كانوا برفقته “كما استولت إيران على لبنان بواسطة حزب الله تحاول تكرار التجربة في سوريا عبر عشرات الآلاف من المسلحين الشيعة الموجودين حاليا في سوريا”.

وأوضح نتنياهو، الذي رافقه في رحلته إلى روسيا رئيس الموساد يوسي كوهين ورئيس مجلس الأمن القومي الجديد ميئير بن شبات، أن محادثات مماثلة أجراها رئيس الموساد مع المسؤولين الأمريكيين تناولت الأمر ذاته.

مبعث قلق اسرئيل هو تصاعد نفوذ طهران في سوريا مع التغييرات الميدانية التي تشهدها لأن “الدولة الاسلامية في طريقها إلى الزوال وهذا محل ترحيب المجتمع الدولي، لكن ذلك يخلق مشكلة أخرى إذ أن ايران تبسط سيطرتها على المناطق التي يتم استعادتها” حسب قول ليبرمان.

كما نقلت بعض وسائل الإعلام أن الاسرائيليين أبلغوا الروس خلال لقاء نتنياهو ببوتين أنهم سيقصفون قصور الرئيس السوري بشار الأسد إذا لم يلجم التوسع الايراني في سوريا.

كما هددت إسرائيل بوقف العمل بإتفاقية “منطقة وقف التصعيد” التي تم التوصل إليها مؤخرا في جنوب سوريا بين الولايات المتحدة والأردن وروسيا والتي تشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء اذا لم تتوقف طهران عن توسيع نفوذها في سوريا.

وأعلن ليبرمان أن إسرائيل لا تعترض على الهدن واتفاقيات وقف إطلاق النار التي يتم التوصل إليها في سوريا شريطة ألا تكون إيران أو حزب الله أطرافا فيها.
الزعيم الاسرائيلي المعارض يائير لابيد قال عبر صفحته على الفيسبوك حسبما قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية إن لقاء نتنياهو وبوتين كان عديم الجدوى. وأضاف قائلا: “اليوم قالت روسيا إنها ليست بصدد تغيير نهجها في سوريا وستستمر في التعاون مع ايران في سوريا والسماح لها بتأسيس قواعد على بعد 20 كم فقط من حدود اسرائيل مع امكانية اقامة قاعدة جوية وميناء بحري بجوارنا”.

150 ألف صاروخ

ومنذ التدخل الروسي في سوريا أواسط 2015 استطاعت الحكومة السورية مدعومة بمليشيات تشرف عليها إيران وبغطاء جوي روسي من استعادة مساحات هائلة كانت تحت سيطرة المعارضة وتنظيم “الدولة الاسلامية” وتمكنت في اندفاعها شرقي سوريا من الوصول إلى حدود سوريا مع العراق.

وأقامت موسكو وتل أبيب خطا عسكريا ساخنا بين الجيش الاسرائيلي وقاعدة “الحميميم” الجوية الروسية في سوريا منذ وصول القوات الروسية الى سوريا لتفادي إمكانية وقوع أخطاء غير مقصودة اثناء قيام الطائرات الاسرائيلية بشن غارات على شحنات الاسلحة التي تنقل إلى حزب الله اللبناني.

الشكوى الإسرائيلية لا تقتصر على دور إيران والمليشيات التي تديرها في سوريا، بل امتدت إلى لبنان حيث قال أكثر من مسؤول اسرائيلي إن قوات الامم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان للفصل بين اسرائيل وحزب الله منذ حرب تموز 2006 لا تقوم بالمهام المكلفة بها تماما وأن حزب الله مستمر بتخزين الأسلحة والصواريخ في هذه المنطقة.

ويقول المحلل العسكري الاسرائيلي ايهود ايلام إن مشكلة إسرائيل الأساسية ليست في سوريا بل في لبنان والسبب هو أن لدى حزب الله هناك “150 ألف صاروخ بعضها دقيق للغاية ويصل مدى بعضها الآخر الى أبعد نقطة في اسرائيل وقد يعمد حزب الله الى نشر بعض هذه الصواريخ في سوريا وبالتالي عليه توزيع جهده العسكري بين البلدين وقد يكون هذا أمراً ليس يسيراً على الحزب الذي خسر المئات من خيرة مقاتليه في الحرب في سوريا”.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد