ما هي خطوة إيران المقبلة في سوريا؟ وما هو الموقف منها؟

نشرت صحيفة الواشنطن بوست مقالاً للرأي لكاتبه جوش روجين بتاريخ 19 تشرين الثاني 2017، يشير فيه إلى ضرورة تصدي الولايات المتحدة الأمريكية لخطوة إيران الجديدة في سوريا فكتب:

في الوقت الذي تحتفل فيه إدارة الرئيس #ترامب باتفاق جديد يهدف إلى إنهاء المعارك جنوبي سوريا، يستعد كل من نظام #الأسد و #إيران للمرحلة المقبلة من الحرب الدائرة رحاها والتي سوف يحاولان من خلالها استعادة السيطرة على بقية البلاد. وأشار الكاتب إلى أن نجاح إيران يعتمد إلى حدٍّ كبير على ما إذا كانت الولايات المتحدة تعترف بهذه الإستراتيجية ومستعدة للتصدي لها أم لا.

ترسل إيران آلاف المقاتلين إلى الأراضي التي تسيطر عليها حديثاً، كما تعمل على بناء قواعد عسكرية. ويؤكد الكاتب عزم إيران على مساعدة بشار الأسد في استعادة كامل #سوريا ذلك بالرغم من أن القوات التي تدعمها #الولايات_المتحدة تسيطر على أراضي شرق نهر الفرات الواقعة جنوب شرقي سوريا، كذلك تسيطر على طول الحدود مع إسرائيل والأردن في الجنوب الغربي من البلاد.

كما أشار المقال إلى أهمية ظهور اللواء ‎#قاسم_سليماني  – قائد فيلق الحرس الثوري الإيراني – في مدينة #دير_الزور شرق سوريا، ما يوضح أهمية إعطاء إيران الأولوية للمناطق الغنية بالنفط. كذلك ظهر سليماني بالقرب من بلدة #البوكمال السورية المتاخمة لبلدة#القائم العراقية والتي تُعد المحطة الأخيرة من الجسر البري الذي تسعى إيران لإقامته من#طهران إلى #بيروت.

تم الترويج لاتفاق ترامب مع فلاديمير #بوتين في آسيا على أنه السبيل لضمان بقاء المناطق المحررة من سوريا خارج سيطرة الأسد، كما أنه السبيل لإخراج المقاتلين الأجانب من البلاد. إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد أن روسيا لا تعتزم الضغط على إيران من أجل سحب قواتها من سوريا.

ما الذي يمكن القيام به؟ وقد قامت مجموعة مكونة من كبار المسؤولين الدبلوماسيين والعسكريين السابقين في الولايات المتحدة بتقديم مقترحات عدّة حول كيفية منع ترامب إيران من الاستيلاء على ما تبقى من سوريا “المحررة” بوعده بالحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.

للإجابة على هذا التساؤل، يرى تقرير للمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي بأن “الوقت هو جوهر المسألة “. فبحسب التقرير: “يجب على الولايات المتحدة _ وعلى وجه السرعة – فرض عقوبات حقيقية أمام مساعي طهران لتحقيق النصر الكامل في سوريا من خلال نظام الأسد “.

وقد أوضح المقال المقترحات التي قدمها المسئولين فجاء فيه:

أولاً: يجب على الولايات المتحدة توضيح سياستها في سوريا لتبدد الشكوك بأن الولايات المتحدة سوف تنسحب من سوريا بعد أن سقطت خلافة الدولة الإسلامية. ويجب أن توضح السياسة الأمريكية بقاء الوجود العسكري الأمريكي على الأرض وضمان بقاء الغطاء الجوي الأمريكي بالتالي لضمان عدم عودة الدولة الإسلامية وعدم سيطرة الأسد على كامل البلاد، كذلك لتوفير الأمن من أجل عمليات إعادة الإعمار.

ثانيا: يجب على إدارة ترامب زيادة دعمها للمجتمعات السنية لتتمكن من العيش خارج حكم الأسد، ومساعدة الجماعات المحلية التي تدعمها الولايات المتحدة لتتمكن من الحفاظ على الأراضي التي تسيطر عليها جنوب شرقي سوريا، حيث يمكن تشكيل إقليم يوفر لهذه المجتمعات منافع اقتصادية في الوقت الراهن وقوة سياسية مستقبلية.

 ثالثاً: يجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع الحلفاء الإقليميين لمنع إيران من نقل القوات والسلاح إلى سوريا. حيث سيتطلب ذلك فرض حظر على الشحن البحري وضمان سيطرة القوات الأمريكية على البلدات الحدودية الرئيسية في كل من سوريا والعراق. مثل هذه الخطوات تحقق الحد من النفوذ الإيراني ولا تؤدي إلى إثارة النزاع المسلح مع طهران.

وبحسب الجنرال المتقاعد تشارلز وولد فقد قال: “نحن بحاجة إلى منع إيران من بناء هلال النفوذ”، وأضاف: “إننا بحاجة لمواصلة بناء تحالفات مع الدول التي توافقنا الرأي”.

ويوضح المقال أن ترامب كان على حق عندما أشار إلى أنه في موقف حرج في التعامل مع الوضع في سوريا. وأن ما آل إليه الوضع الأمريكي اليوم في سوريا هو نتيجة لسياسة إدارة أوباما المتمثلة في الدعم غير المنتظم للثوار السوريين والدبلوماسيين. لكن ترامب يجب ألا يكرر أخطاء باراك أوباما.

أما السفير السابق لدى تركيا إيريك إدلمان فقد قال: “لدينا كل أنواع البطاقات الرابحة للعب إذا ما كان لدينا الذكاء والحكمة في استخدامهم “.

ليس هناك رغبة لدى الولايات المتحدة لإبقاء قواتها العسكرية لفترة طويلة في سوريا، لكن دروس الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011 تتجدد في أذهان القادة العسكريين.

وكان وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس قد تعهد الأسبوع الماضي بأن قواته ستبقى في سوريا لمنع ظهور داعش، كما ستبقى حتى انتهاء العملية السياسية على الأرض، في حين لم يشر إلى نية الولايات المتحدة وضع حد لتهديد التواجد الإيراني.

ويؤكد المقال أن مصلحة الأمن القومي الأمريكي في البلاد واضحة، ومن شأن السيطرة الإيرانية في المناطق السورية المحررة من النظام والدولة الإسلامية أن تسبب مزيداً من عدم الاستقرار على المدى الطويل, كما يمكن أن تزيد من التطرف وتطيل الأزمة.

وبحسب المدير التنفيذي لمهمة الطوارئ السورية معاذ مصطفى، فإن تحالف الولايات المتحدة مع قواتها الشريكة على الأرض كان مفتاحاً لهزيمة داعش، لكن تحرير السوريين من داعش على أيدي إيران لن يؤدي إلا إلى إدامة التطرف في البلاد.

وينهي الكاتب مقاله بالقول: لقد قيل لنا باستمرار أن لا وجود لحل عسكري للأزمة السورية، هذا صحيح. ولكن الأصح هو عدم إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي في الوقت الذي تواصل فيه إيران والأسد تحقيق النصر العسكري والخروج من أفعالهم بدون محاسبة.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد