الباذنجان والذرة المسلوقة طعام سكان الغوطة الشرقية… والأسد يطلب المليارات لإدخال الغذاء!

بات الواقع الإنساني في الغوطة الشرقية في أسوأ حالاته، مع نفاذ شبه تام للمواد الغذائية وارتفاع جنوني لأسعار ما تبقى من سلع، في ظل تواصل حصار النظام الخانق على سكان الغوطة وامتناعه عن إدخال أي بضائع بعد اغلاقه المنفذ الوحيد إلى الغوطة عبر معبر مخيم الوافدين.

الواقع الاقتصادي المتدهور لسكان الغوطة دفع بعضهم إلى تناول علف الحيوانات والبحث بين القمامة عن بقايا مواد غذائية منتهية الصلاحية لتناولها، وفق ما ذكر تقرير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

وأوضح التقرير أن السكان يُجبرون أطفالهم على التناوب على تناول الطعام، حيث لا يتناول الأطفال الذين أكلوا الطعام بالأمس طعاماً اليوم، والعكس صحيح، كما أن الأهالي يدفعون الأطفال إلى التسول والقيام بأنشطة شديدة الخطورة للحصول على طعام.

 

وتشهد الأسعار في الغوطة ارتفاعاً جنونياً، حيث وصل سعر كيلو السكر إلى 16 ألف ل.س، وعلبة حليب الأطفال بــ 7000 ل.س، وكيلو الرز بــ 4500 ل.س، وكيلو الشاي بــ 100 ألف ل.س، والبيضة والواحدة بــ 500 ل.س، وجميع هذه السلع وغيرها توجد بندرة في بلدات الغوطة، وقد لا توجد في بعض البلدات.

ومع الارتفاع الكبير في الأسعار لم يعد لدى السكان القدرة على تأمين الطعام، وقال أبو أنس سليمان من سكان عربين للمكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية: “أًصبح طعام معظم سكان الغوطة هو الباذنجان والذرة والتي يأكلونها مسلوقة أو مشوية كون هذه المنتجات تزرع في الغوطة وأسعارها مقبولة مقارنةً بغيرها، ومن أراد تحضير أي طبخة تكلّف 10 آلاف ليرة لعائلة من أربعة أشخاص”.

النظام يجني المليارات من معبر الغوطة
وأوضح المتحدث باسم المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية في ريف دمشق يوسف البستاني لــ RFS: أن “ارتفاع الأسعار الجنوني ليس نتيجة احتكار التجار للبضائع، وذلك لأن البضائع الموجودة في الغوطة هي في الأصل قليلة، وإنما يعود ارتفاع الأسعار إلى عدم دخول أي مواد غذائية إلى الغوطة منذ أكثر من ستة أشهر، إضافةً إلى عدم إمكانية دخول مواد عبر الأنفاق بعد اكتشافها من قبل النظام”.

وأضاف البستاني أن “دخول البضائع إلى الغوطة يتم بموجب عقود يُبرمها النظام مع أحد التجار المرتبطين به، وسمح النظام بموجب آخر عقد قبل ستة أشهر بإدخال 5 آلاف طن من المواد الغذائية مقابل 4 مليار ليرة كأتاوات، كما يحتاج النظام حالياً 10 مليار لإدخال البضائع، وجميع تلك المبالغ تذهب مباشرةً لصالح بشار الأسد وحاشيته في القصر الجمهوري”.

ربطتي خبز بسعر كيلو لحم
وفي سياق متصل يمنع النظام منع باتاً إدخال القمح إلى الغوطة عبر معبر مخيم الوافدين، ونتيجة ذلك قال صبحي رومية من سكان دوما: “في ظل غياب القمح أصبح السكان يعتمدون على الشعير الذي يقوم بإدخاله التاجر محي الدين المنفوش في كل فترة، ويوزع منه 3 كيلو لكل عائلة شهرياً بسعر 600 ليرة للكيلو الواحد، بينما يُباع في السوق السوداء بــ 1200 ليرة سورية”.

وأضاف صبحي “أصبح سعر ربطة الخبز 2500 ليرة، ولا يزيد وزنها عن 800 غرام، وبالتالي أصبح ثمن ربطتي خبز يعادل سعر كيلو لحم، في حين يكلف تحضير ربطة خبز من الشعير في المنزل 1500 ليرة”.

كما أن الأفران لا تؤمن أكثر من 10% من احتياجات سكان الغوطة، الذين يحتاجون يومياً لــ 90 ألف ربطة خبز، وهي مهددة بالتوقف خلال أيام، لذلك يسعى بعض الناس إلى تحضير الخبز في بيوتهم معتمدين على القمح أو الشعير الذي يدخرونه مسبقاً أو يشترونه من السوق السوداء.

الأطباء يستخدمون الأدوية منتهية الصلاحية
ولا يقتصر الوضع السيء على المواد الغذائية، وإنما يعتبر الواقع الصحي أسوأ، في ظل الشح الكبير في الأدوية، وأكدت “رابطة الصيادلة في الغوطة الشرقية” في تقرير لها، أن الغوطة استنفدت معظم مخزونها الدوائي، وفي بعض الأحيان يتم اللجوء لاستعمال بعض الأدوية منتهية الصلاحية من الزمر غير الضارة.

وقال الناطق باسم المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية عمار الصيداوي لــ RFS: “بقي كمية قليلة من بعض الأدوية، كما أن هناك فقدان كبير للأدوية الأساسية كأدوية الضغط والسكري والربو، ما ساهم في زيادة عدد الحالات الحرجة والتي قاربت من الــ ٥٠٠ حالة، بينما ليس هناك أي دور للمنظمات الدولية التي أصبحت متآمرة على الشعب السوري ومنحازة بشكل كبير إلى النظام”.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد