بدون تيلرسون.. إدارة ترمب “حكومة عسكرية”

كشفت صحيفة #نيويورك_تايمز، نقلاً عن مسؤولين في البيت الأبيض، أنه يجري العمل منذ أسابيع على إجراء تغييرات في الإدارة الأميركية، وأهمها إجبار وزير الخارجية #ريكس_تيلرسون على الاستقالة على أن يستبدله الرئيس الأميركي #دونالد_ترمب بمدير وكالة الاستخبارات المركزية الحالي #مايك_بومبيو.

هذه التغييرات لو حصلت ستؤكّد شائعات كثيرة عن سوء العلاقة بين الرئيس الأميركي ترمب ووزير خارجيته الحالي ورئيس شركة إكسون السابق تيلرسون، كما تأتي في وقت يتلقّى فيه تيلرسون انتقادات “لسوء إدارته وزارة الخارجية”، حيث يقول دبلوماسيون سابقون إن معنويات الموظفين سيئة، وإن هناك الكثير من المناصب العليا الفارغة.

ما يعطي خبر “نيويورك تايمز” صدقية هو أن إحدى الصحافيات ممن شاركن في كتابة الخبر هي ماغي هايبرمن، وهي معروفة بقربها من الرئيس الأميركي، ثم إن البيت الأبيض لم يسارع إلى نفي الخبر، كما أن الرئيس الأميركي لم يسارع إلى تويتر للقول إن هذه واحدة من أكاذيب الصحيفة التي يوجّه لها ترمب انتقادات شديدة.

 

مارك بومبيو

المدني الوحيد

خروج تيلرسون من وزارة الخارجية الأميركية يعني بالنسبة إلى السياسة الخارجية خروج “المدني الوحيد في الإدارة”، فالرئيس الأميركي أحاط نفسه حتى الآن بالجنرالات #ماكماستر مستشار الأمن القومي، وجون كيلي رئيس موظفي البيت الأبيض، وجيمس ماتيس وزير الدفاع، كما أن وزير العدل جيف سيشونز ضابط سابق، ومايك بومبيو مدير وكالة “سي اي اي” والمرشح ليكون وزير الخارجية ضابط سابق وكان طليع دورته في الكلية الحربية بوست بوينت، وسيتم استبداله بالسيناتور توم كوتون من أركنسو، وهو أيضاً ضابط سابق كان يمارس المحاماة في العام 2001، وهو خريج هارفرد أفضل كلية حقوق في الولايات المتحدة، لكنه ترك المحاماة للالتحاق بالجيش رداً على الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر.

من الملاحظ بالتالي أن الرئيس الأميركي ولدى جلوسه في اجتماعات الأمن القومي سيكون القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية لكنه الوحيد الذي لم يخدم في القوات المسلحة، بل تعمّد إحاطة نفسه بضباط كبار ومتشدّدين، ومن المنتظر أن تكون سياسة الإدارة الأميركية أكثر تشدّداً وربما أقرب إلى استعمال سياسة الردع العسكري، أو القيام بعمليات عسكرية في أماكن عدة حول العالم ومنها كوريا الشمالية وإيران.

 

هربرت ماكماستر

الدبلوماسية أولاً؟

خلال الأشهر الماضية ومنذ مجيء ترمب إلى البيت الأبيض، أعطى الرئيس الأميركي الانطباع أنه يستسهل استعمال القوة العسكرية، وهو بالفعل استعمل القوة العسكرية للرد على الهجوم بالسلاح الكيمياوي في خان شيخون، وضرب مطار الشعيرات التابع للنظام السوري من حيث انطلقت الطائرات التي حملت الشحنات القاتلة، كما أن ترمب لوّح بالرد “بالنار والغضب” لو قصفت كوريا الشمالية باتجاه أو على جزيرة غوام الأميركية.

لكن ترمب رغم ذلك لم يستعجل استعمال القوة العسكرية. وعندما أطلقت كوريا الشمالية الصاروخ العابر للقارات وتبيّن أن بيونغ يانغ تمكنت من بناء صاروخ يصل إلى العاصمة واشنطن، لجأت الإدارة إلى استعمال “الدبلوماسية أولاً”، وأعلن وزير الخارجية تيلرسون أن المطلوب هو مواصلة الدول جميعها اتخاذ تدابير اقتصادية ودبلوماسية صارمة ضد كوريا الشمالية، وتنفيذ عقوبات الأمم المتحدة القائمة كلها، وتعزيز الأمن البحري بما في ذلك “الحق في منع حركة الملاحة البحرية التي تنقل البضائع من جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية وإليها”.

 

جون كيلي

تبادل الأدوار

بدأ ترمب وتيلرسون خلال الأشهر الماضية وكأنهما يتبادلان الأدوار، فالرئيس يتحدث عن القوة ووزير الخارجية يعمل في الدبلوماسية، كما بدا أن الدبلوماسية نجحت في كل المرات ومن ضمن النجاحات بالإضافة إلى كوريا الشمالية، إقناع روسيا بإعادة مسار الحل في سوريا إلى جنيف وإطار الأمم المتحدة والقرار 2254 بالإضافة إلى وضع استراتيجية للمحادثات مع روسيا حول أوكرانيا، واستراتيجية أميركية حول إيران وأخرى حول أفغانستان.

في أول تعليق له حول مصير وزير الخارجية، قال الرئيس ترمب خلال استقباله ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في المكتب البيضاوي، الخميس: “أنه هنا، ريكس هنا”.

لكن تيلرسون لم يكن في الغرفة بل اقتصر الحضور على الجنرال كيلي. كما أن تيلرسون ألغى خطاباً كان من المقرر أن يلقيه في مؤتمر لمكافحة الإيدز.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد