المعتقلون السوريون بين عنف النظام وتجاهل العالم..

بقلم:دينا سالم

هل شعر أحدكم يوماً بخوف كاد يوقف قلبه عن العمل؟ هل شعرتم بتهديد يتربص بكم خلف الأبواب؟ هل ارتعدت فرائصكم يوماً عندما يطرق بابكم، أو عندما تظنون أن أحداً يناديكم في الشارع؟ نحن كنا نعيش هذه الحالات مجتمعة يومياً في سورية.

المداهمات الأمنية التي كان وما زال يتعـــرض لها السكان، وإن بنسبة أقل من السابــق، هاجس يعيشه معظمنا، بخاصة إذا كان لديـــه أي نشاط مدني أو إعلامي، أو كـــان مهجـــراً من منطقة ساخنة دمرت على رؤوس أبنائها، لأن الناشطين السلميين والعلماء والأطباء والطلبة والفنانين والمعارضين السياسيين السلميين والمدنيين كانوا أكثر المستهدفين من جانــب النظام منذ بداية الثورة، قتلاً واعتقالاً وملاحقة، مقابل الإفراج عن المجرمين والمحكومين من المتطرفين والذين رأيناهم لاحقاً أمراء وقادة فصائل متطرفة، لتشكيل بديل مفترض للنظام يخيفون به موالاتهم قبل معارضتهم، ومبرراً لقتل المدنيين وتهجيرهم بحجة محاربة الإرهاب.

هذا الشعور المرعب والقاتل يذكّرني دائماً بأكثر من 250 ألف معتقل في سجون الطاغية، يعيشون هكذا في كل ثانية من حياتهم. وسائل التعذيب التي كشفت عنها التقارير الدولية وشهادات الناجين من الموت في المعتقلات و55 ألف صورة مسربة لـ11 ألف معتقل استشهدوا تحت التعذيب، أكدت صحتها لجنة دولية من القانونيين المتخصصــين، وأثبتت المجموعة الخاصة بدعم قيصر والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان وضوح آثار التعذيب والقتل الممنهج الذي يتبعه نظام الأسد على الجثث في المعتقلات، من دون أن تحـــرك ساكناً لدى المجتمع الدولي الذي سقط أخلاقياً وإنسانياً أمام نزف الدم السوري وانتهاك أبسط حقوقه الإنسانية. لم يكتف المجتمع الدولي بالصمت عن جرائم تعذيب المعتقلين التي كانت ممنهجة من النظام لبث الرعب في نفوس الناشطين، وثنيهم عن الاستمرار في ثورتهم، بل تؤجل الدول المحتلة لسورية مناقشتها في آستانة شهوراً، وتأتي في ذيل أي مفاوضات دولية خاصة بسورية، ويتخذ المجتمع الدولي الفيتو الروسي مبرراً لعدم إحالة ملف المعتقلين ومحاكمة الجناة إلى محكمة الجنايات الدولية، وهذا ما يعطي الضوء الأخضر والوقت لنظام الأسد للتخلص من أعداد أخرى من المعتقلين.

العتب ليس على المحتلين، بل على الجهات السورية المفاوضة التي تقبل بتأجيل موضوع يجب أن يكون في أولويات أي مفاوضات للضغط على نظام الأسد للإفراج عن المعتقلين والمختطفين والكشف عن المفقودين.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد