الميليشيات الفلسطينية والقومية حليفة الأسد.. الأهداف والمصائر

تمثل هذه التشكيلات “القومية” الطرف المواجه لفصائل الثورة السورية، وتتكون من وحدات من الميليشيات الفلسطينية و”نسور الزوبعة” ذراع الحزب السوري القومي الاجتماعي, وتشرف عسكريا على تلك الميليشيات قوات الحرس الثوري الإيراني, وتمولها بغية تنفيذ مخططها الرامي إلى السيطرة على سوريا, ويُطلَق على بعض تلك التشكيلات أسماء قومية تتعلق بفلسطين وهي الوالغة في الدم الفلسطيني والسوري إلى رقبتها. أما قوام هذه الميليشيات فيتعذر تحديد عددها, نظرًا لحالات التضخم والانكماش التي تتعرض لها هذه الجماعات لأسباب منها: الهروب والقتل, إذ تعد جبهة حلب من أكثر الجبهات التي تكبَّدت فيها ميليشيا “لواء القدس” وغيرها من الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح.
الميليشيات القومية والفلسطينية المقاتلة إلى جانب قوات الأسد
أولاً- ميليشيا (نسور الزوبعة): وهي الذراع العسكري  للحزب السوري القومي الاجتماعي, وهي ميليشيا مساندة لنظام الأسد, والزوبعة الشعار الذي يعتمده الحزب منذ أن أسسه أنطون سعادة بداية القرن الفارط, لا توجد إحصائية لتعدادهم, ويعتبر المسيحيون هم المكون الأساسي لهذه الميليشيا، التي تشكلت برعاية نظام الأسد لمواجهة الثورة السورية, وتتركز بشكل أساس في بلدة السقيلبية بريف حماة الغربي, ووادي النصارى في ريف حمص, ويقع بالقرب من طرطوس مركز لتجنيدهم, يشرف على عملية الانتساب لهذه الميليشيا ضباط من قوات نظام الأسد .
يخضع المنتسب لدورة قتالية في مدينة حمص.
ويتراوح راتب المنتسب بين 200 – 300 دولار أميركي.
أما في المعارك فلا يتواجدون في خطوط المواجهة الأولى، بينما يأتي دورهم عند بسط سيطرة قوات النظام سيطرتها على منطقة ما، حيث يقتصر عملهم على السرقة و”التعفيش” والعمل  على  مساندة قوات النظام في الحواجز المنتشرة على مداخل المدينة.
ويعد “بشر يازجي” العضو في الحزب السوري القومي مؤسس “لواء أسود الوادي” لحماية المسيحيين كما يدّعي، والذين تتجاوز قراهم الـ 33 قرية في المنطقة، حيث مارست هذه الميليشيا عمليات الخطف والقتل في المنطقة على أساس الدين والطائفة، كما عمل بشر يازجي  على تأجيج الاحتـقان الطائفي في منطقة قلعة الحصن ووادي النصارى ومحيطهما.
يشار إلى أن  الحزب السوري القومي الاجتماعي أسسه أنطون سعادة عام 1932, تنتشر هذه الميليشيا على جبهات حمص وحماة واللاذقية, ومدينة حلب, ونعت ميليشيا الزوبعة على صفحتها الرئيسية على الفيسبوك قتيلا من منتسبيها على جبهة مدينة حلب في المعارك الدائرة.
ثانياً- الميليشيات الفلسطينية المقاتلة مع نظام الأسد :
ميليشيا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة: أحد الأذرع العسكرية التي اعتمد عليها نظام الأسد في قتل الشعب السوري الثائر, وهي ميليشيا فلسطينية انشقت عن الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش بعد عام من توحيد صفوفهما سنة 1968م .
ومؤسس هذه الميليشيا أحمد جبريل أحد المخالب التي رعتها المخابرات السورية, اتخذ من دمشق مقرا لها, وتعتبر فرعا لأجهزة نظام الأسد الأمنية, مهمتها التجسس على الفلسطينيين في المخيمات وغيرها من أفراد أو مؤسسات أو تنظيمات مناهضة لنظام الأسد, ويعتبر أحمد جبريل مروجا إعلاميا لتسويق نظام الأسد على أنه نظام ممانعة ومقاومة.
وشاركت الجبهة الشعبية – القيادة العامة بالتعاون مع قوات الأسد ومعهما حزب الكتائب اللبناني في سفك دماء الفلسطينيين في مخيم تل الزعتر عام 1976م وحصاره ودكه بالصواريخ والراجمات حتى قتل به آلاف من الفلسطينيين وأزيل من على وجه الخارطة في عملية دموية غاية في الإجرام والشناعة .
كما شارك في حصار ياسر عرفات في طرابلس بلبنان عام 1983م, واشتركت مع حركة أمل وبدعم من نظام الأسد في الحرب على المخيمات الفلسطينية وذلك بين عامي 1985 – 1986 والتي راح ضحيتها ما يقدر بـ 15 ألف فلسطيني. ومنذ انطلاق الثورة السورية اصطفت هذه الميليشيا في خندق الأسد, سياسيا وعسكريا وارتكبت مجازر عديدة بحق الفلسطينيين والسوريين وتشارك نظام الأسد والميليشيات الشيعية في حصار مخيم اليرموك منذ العام 2012م.
ميليشيا لواء القدس الفلسطيني: أحد أكبر الميليشيات الفلسطينية التي تقاتل إلى جانب قوات نظام الأسد في مدينة حلب وريفها, تشكلت هذه الميليشيا مع انطلاقة الثورة السورية, وترأسها الفلسطيني محمد سعيد, ونواة هذه الميليشيا تتكون من أبناء مخيمي النيرب وعين التل في ريف حلب, ويبلغ تعداد عناصرها بين (2000-2500) مقاتلا, يتقاضون رواتب شهرية ما يعادل 100 دولار أميركي, شاركت نظام الأسد في قمع المظاهرات السلمية, ثم تحولت لذراع عسكري تنتشر في مناطق حندرات شمالي حلب وعلى جبهة جمعية الزهراء غربي حلب, وتخضع لأوامر الحرس الثوري الإيراني, ولقي المئات من عناصرها مصرعهم في معارك حلب, وتشترك مع قوات نظام الأسد والميليشيات الشيعية في حصار مدينة حلب المحررة.
ميليشيا قوات الصاعقة – فرع البعث الفلسطيني: ميليشيا معروفة باسم طلائع حرب التحرير الشعبية, قوات الصاعقة, موالية لنظام الأسد, تأسست عام 1969م, شعارها الجمجمة, انخرطت إلى جانب قوات نظام الأسد في قتل السوريين, وتشترك مع قوات نظام الأسد في حصار المخيمات الفلسطينية.
– ميليشيا جيش التحرير الفلسطيني: الذراع العسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية, وتخضع قواتها لأوامر نظام الأسد, تشكلت عام 1964م, ويقودها اللواء محمد طارق الخضراء, وقوام هذه الميليشيا 60 ألف عنصر, ومع اندلاع الثورة السورية انخرطت في القتال إلى جانب قوات نظام الأسد في قتال الشعب السوري, وانشق العديد من ضباطها وعناصرها رافضين قتال الشعب السوري, وقتل من عناصرها المئات على يد فصائل الثورة السورية المسلحة.
ميليشيا جبهة النضال الشعبي الفلسطيني: ميليشيا فلسطينية تأسست عام 1967م يقودها أحمد مجدلاني, وقفت إلى جانب قوات نظام الأسد ضد الشعب السوري الثائر, ولقي العشرات من عناصرها مصرعهم على جبهات المعارك.
– ميليشيا قوات الجليل: ميليشيا فلسطينية تأسست عام 2011 م . كجناح عسكري لحركة شباب العودة الفلسطينية, بقيادة فادي ملاح من مهجري مخيم خان دنون بريف دمشق. تأسس خصيصا لمحاربة الثورة السورية, تعمل قيادته ضمن مخيم خان دنون لاستقطاب شباب المخيم وزجهم في المعارك, واشترك في معارك جبهات القلمون واللاذقية ووصل إلى دير الزور.
ـ حركة فلسطين حرةّ: ميليشيا فلسطينية تأسست عام ٢٠٠٨م برئاسة ياسر قشلق، وهي داعمة لنظام الأسد، شاركت ضد الثورة, وزعيمها العسكري سائد عبد العال, خسرت العديد من عناصرها في المعارك الناشبة في محيط المخيمات الفلسطينية.
– ميليشيا فتح الانتفاضةـ حركة التحرير الوطني الفلسطيني: ميليشيا فلسطينية تأسست عام١٩٨٣ بقيادة أبو صالح وأبو موسى وأبو خالد العملة, وأبو فاخر عدلي الخطيب, بعد انشقاقهم عن حركة فتح بتأييد ودعم من نظام الأسد, وأدى الانشقاق إلى نشوب عدة معارك في لبنان ضد الفلسطينيين الموالين لياسر عرفات, وكانت مشتهرة في حرب المخيمات ( ٨٥ـ٨٨). وقد خاضت عدة معارك ضد الثورة السورية.
– ميليشيا الحزب الفلسطيني الديمقراطي – سوريا العودة والتحرير: يتزعمها مازن شغير, وهو تنظيم سياسي وله جناح عسكري يسمى سرايا العودة والتحرير، يشارك نظام الأسد في القتال ضد الشعب السوري, وفي حصار المخيمات وجبهات أخرى.

وهناك عدة أحزاب وميليشيات فلسطينية مؤيدة لنظام الأسد سياسيا وإعلاميا, ولها مشاركات عسكرية على نطاق ضيق ومنها: (الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين برئاسة نايف حواتمة, والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة أحمد سعادات, وحركة فتح يتزعمها محمود عباس, وحركة الجهاد الإسلامي يقودها رمضان عبد الله شلح الموالي لإيران وله جمعية تنشط داخل العاصمة دمشق).
– الأسد والميليشيات الفلسطينية
إنّ هدف نظام الأسد من تلك المليشيات التي أسستها المخابرات السوريّة، وتلك المتورطة بالدم الفلسطيني هو المتاجرة بالعنوان الفلسطيني، والزج بالفلسطينيين كي يقفوا إلى جانبه، وقد لجأ الأسد لهذا الأسلوب بعد أن أدرك خطورة انحياز غالبيّة الفلسطينيين إلى الثورة السوريّة والشعب السوري, وهذه الميليشيات تأسس قسم منها داخل أجهزة الأسد الأمنية, وكان هدف نظام الأسد من تشكيل المليشيات الفلسطينيّة، التي بدأها بلواء القدس في حلب، ومن ثمّ لواء الجليل بدمشق، هو أن تكون تلك المليشيات بدائل للميليشيات الفلسطينية الموالية له والمتمثّلة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني بقيادة خالد عبد المجيد، إضافة لحركة فتح الانتفاضة التي تقود الشبيحة في دمشق، كما يهدف النظام أيضا إلى توجيه رسالة لهذه الفصائل مفادها أنه في حال عدم الامتثال لأوامره فإنّ لديه مليشيات احتياطيّة تشارك في القتال معه.
وتلك الميليشيات  تحصل على الدعم المالي والعسكري واللوجستي من الحرس الثوري الإيراني كونها تعمل في المناطق التي يسيطر عليها “حزب الله” اللبناني والمليشيات الإيرانيّة في سوريا وأغلبهم من أصحاب السوابق والمخبرين والعاطلين عن العمل.
ويهدف نظام الأسد لتدمير الشعب الفلسطيني من خلال زج هذه الميليشيات العاملة في صفوف قواته لبثّ الفتنة بين السوريين والفلسطينيين، وإشاعة انطباع أنّ نسبة كبيرة من الفلسطينيين تقف في صفّ النظام وتقاتل إلى جانبه، علماً أنّ الحقائق على أرض الواقع تقول عكس ذلك، فنظام الأسد قام بتهجير أكثر من 200 ألف فلسطيني من أصل 550 ألفاً في سوريا، وتصفية أكثر من 4000 فلسطيني، وتدمير 8 مخيّمات من أصل 14 مخيّماً للاجئين الفلسطينيين، فضلاً عن تغييب أكثر من 1500 فلسطينيّاً في معتقلاته، مازال مصيرهم مجهولاً حتّى الآن.
وغالبيّة الفلسطينيين في سوريا وفلسطين وفي كل بقاع العالم يقفون إلى جانب الثورة السوريّة والشعب الثائر، ويدركون أن نظام الأسد من أكبر المتاجرين بالقضية الفلسطينية.
خلاصة 
لابد للحرب من أن تضع أوزارها بانتصار الثورة السورية أو أن يُوقفها حل سياسي. وبالنتيجة فالخاسر الأكبر الميليشيات الفلسطينية المساندة لنظام الأسد سياسيا وعسكريا وإعلاميا, والتي لن يكون لها أي دور في سوريا لارتباطها بنظام الأسد من ناحية, ولتورطها بسفك الدم السوري والفلسطيني من ناحية أخرى, وبذلك سيتم طرد قياداتها وغالبية عناصرها المتورطين, أو تقديمهم للعدالة. وهذه الميليشيات فقدت رصيدها الشعبي بعدما اقتصر حضورها في المشهد السوري على حصار المخيمات الفلسطينية وتدميرها وتشريد سكانها, وتأمين الغطاء الإعلامي لانتهاكات نظام الأسد للفلسطينيين بعد تدميره عدداً من المخيمات، وبالأخص مخيم الرمل الفلسطيني في اللاذقية, ومخيم حندرات في ريف حلب الشمالي، ومخيم عائدون في حمص وغيرها من المخيمات. ولا يمكن تجاهل مصير الحزب السوري القومي الاجتماعي وزوبعته، في مساندته نظام الأسد والتهليل للعدوان الإيراني والروسي ضاربا بشعاراته عرض الحائط بعد قبوله أن يكون مجرد عصا في يد الأسد, الذي حوله إلى مجرد ميليشيا ينفذ بها أجنداته السياسية, وترك له فرصة للتعبير عن حقده الطائفي المتمثل في ممارساته الطائفية في مناطق نشاطه وبالأخص في محافظة حمص وسط استنكار مسيحي جراء أفعاله المرفوضة والتي تعبر عن حقيقة هذه الميليشيا البائسة.
وبالتالي سيلفظ المجتمع السوري كل الأدوات التي استخدمها نظام الأسد في قتل الشعب السوري, والوقوف ضد طموحاته في التغيير والتحول إلى دولة ديمقراطية يسودها العدل والمساواة بين كافة السوريين.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد