إدارة ترامب ترفض سردية الانتصار العسكري السوري الوشيك في الحرب الأهلية

واشنطن بوست:

التقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين مع الرئيس السوري بشار الأسد في مدينة سوتشي الروسية، الشهر الماضي. وقال بوتين إن الأسد قريب من النصر في الحرب الأهلية في سورية. (ميخائيل كليمنتييف/ أسوشيتد برس)

أفاد مسؤولون أميركيون، يوم الإثنين 4 كانون الأول/ ديسمبر، أنَّ حكومة بشار الأسد التي تفتقر إلى القوى البشرية، وتعتمد على الحلفاء، والمفلسة تقريبًا، لم تعدْ قادرةً على نصرٍ عسكري في الحرب الأهلية في سورية، رافضين التأكيدات السورية، والروسية التي تدعي أنَّ إعلان النصر ليس سوى مسألة وقت.

وصف مسؤولون كبار الدولةَ السورية بأنها ضعيفة إلى حد بعيد، وأنها تواجه تحدياتٍ تشمل فقدان عائدات النفط، والضرر الكبير في البنية التحتية، وزيادة الاعتماد على القوى الخارجية في تأمين السيولة المالية والغذاء والمقاتلين؛ وعجز الجيش عن إبعاد جماعاتٍ مسلحة متعددة إلا بصعوبة.

قال أحدُ المسؤولين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته في إطار القواعد التي وضعتها إدارة ترامب، في مؤتمرٍ صحافي: “عندما ننظر إلى ما يمكن أن يجعل سلام المنتصر مستدامًا في أي بلد؛ نرى أن هذا الأمر لا يملكه النظام السوري”. وأضاف موضحًا: “إنهم ليسوا أثرياء، وليس لديهم القوى البشرية الكافية، وليست لديهم قدرات أخرى، بل على النقيض من ذلك، فالمظالم أكثر وضوحًا الآن مما كانت عليه في بداية هذا الصراع”.

وصف المسؤولون تقييم إدارة ترامب للحرب السورية، حيث أشاروا إلى أنَّ المعركة الأخيرة لاستعادة البوكمال، على الحدود السورية العراقية، لم تضم تقريبًا أي وحدات حكومية سورية. وتعتقد إدارة ترامب أنَّ نحو 80 بالمئة من القوى العاملة العسكرية التي تقاتل دعمًا للحكومة السورية، تتكوّن من قواتٍ أجنبية من (حزب الله) اللبناني، وميليشيات عراقية، وفيلق الحرس الثوري الإيراني.

قال المسؤول في الإدارة: عندما تقوم الوحدات الحكومية بعمليات هجومٍ ضدَّ قوات المعارضة، فهي مضطرة إلى أن تترك في الخلف قواتٍ متدنيّة التدريب، وذات تجهيز أقلّ، للدفاع عن تلك المناطق المستعادة؛ ما يجعلها عرضةً لهجوم مسلح.

تختلف هذه الصورة بشكلٍ حاد عن الصورة التي قدّمها الرئيس الروسي: فلاديمير بوتين الذي أكدَّ للأسد، خلال زيارته التي قام بها إلى روسيا مؤخرًا، أنَّ الصراع السوري الطويل “يقترب من النهاية”.

موسكو، التي عكست مسار الحرب بقرارها التدخل دعمًا للأسد، عام 2015، تأمل الآن أنْ يتمَّ التوصل إلى اتفاقٍ سياسي كبير خلال وقتٍ قصير، لكن الرؤية الروسية لا تشمل رحيلًا مباشرًا للأسد، وهو مطلب المعارضة الأساسي.

ولأنَّ إدارة ترامب تهتم بالصراع الأوسع نطاقًا في سورية، بعد المساعدة على طرد تنظيم (داعش) من المراكز السكانية الرئيسية؛ يتبنى المسؤولون الأميركيون تعاونًا جديدًا مع روسيا، بشأن عملية سلامٍ محتملة. ولكنْ على الرغم من المناقشات الأخيرة التي أجراها الرئيس ترامب مع بوتين، يبدو أنَّ المسؤولين الأميركيين أيضًا يشعرون بالقلق بأنَّ سورية، وروسيا ستستخدمان قوتهما المحسوسة، لضمان التوصل إلى نتيجةٍ غير مُرحبٍ بها على طاولة المفاوضات. وهم يأملون بدلًا من ذلك في التأكيد على الموارد المتناقصة للسلطات السورية، التي تعتمد على روسيا، وإيران في دفعات السيولة المالية والقمح.

من وجهة نظر الولايات المتحدة، من غير المرجح أنْ تكون القوات السورية قادرةً على السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، أو الأكراد السوريين، ولو أنهم استطاعوا استعادة تلك الأراضي في الظاهر. وقال المسؤول: إنَّ “الدولة السورية مجرد ظلّ دولة”.

تحدث المسؤولون، بعد أن عانتْ محاولة الأمم المتحدة الأخيرة لتعزيز محادثات السلام من انتكاسةٍ الأسبوع الماضي، عندما تخلّت الحكومة السورية عن مناقشاتها في جنيف، حول مطلب المعارضة بإبعاد الأسد: إنَّ “الأسد يريد عمليةً سياسية تعطيه نتيجةً سياسية متسرعة”.

تأمل إدارة ترامب التوصلَ إلى حلٍّ سياسيّ، جزئيًّا، لتخفيف ضغط الملايين من اللاجئين السوريين على الدول الغربية. لكن ما يزال من غير المرجح أنْ تلتزم الإدارة بنوعٍ من القدرات العسكرية التي ستلزم لتغيير المسار على الأرض بشكلٍ كبير، حيث لا تزال جماعات المعارضة مجزأةً، وغير قادرةٍ على تأمين انتصارٍ شامل من جانبها.

يأتي هذا الحديث، بينما يضع القادة العسكريون الأميركيون خططًا لتوسيع وجودهم العسكري المتواضع في شمال سورية، رافضين تقديم أيّ تفاصيلٍ عن البصمة العسكرية المتطورة داخل سورية، والتي يأمل المسؤولون أنْ يُترجَم هذا التوسع العسكريّ إلى تنازلاتٍ سورية على طاولة المفاوضات.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد