ماذا تعني الفيدرالية؟

الفيدرالية هي مصطلح أجنبي، وترجم إلى العربية بمعنى (الاتحادية)، وهو عبارة عن مصطلح يعبر عن طبيعة نظام الدولة المُركب، وللتوضيح بشكل أكبر يمكن أنَّ نُعرف الدولة الفيدرالية أو الاتحادية على أنها عدد ولايات أو مقاطعات أو حتى دول تكون على رأسها دولة تمثلها في الخارج، ولها حق السيادة عليها، وكذلك لها الحق في تنظيم علاقاتها من خلال قانون دستوري، أو أنها -الدولة الفيدرالية- عبارة عن نظام يتألف من عدة أنظمة الحكم والتي تكون مستقلة بشكل ذاتي، تتّحد فيما بينها بنظام مركزي. النظام الفيدرالي يرتكز على قاعدتين هامّتين: الأولى أنَّ الأقاليم أو الولايات المتحدة، يتوفر لكل ولاية أو إقليم نظام مستقل ذاتي، حيث يكون لكل ولاية سلطة تشريعية، وتنفيذية، وكذلك قضائية مستقلة، لها حق السيادة على حدودها الطبيعية، أمّا القاعدة الثانية أنّ هذه الولايات أو الأقاليم تآلفت فيما بينها ببعض الخصائص، تنازلت عن دوليتها لصالح حكومة أو هيئة موحدة تجمع كل الولايات الأخرى.

 

نشأة الفيدرالية:

الدول أو الولايات الفيدرالية تنشأ في معظم الأحيان من خلال اتحاد مجموعة من الدول أو الولايات، وتنشأ في أحيان أخرى من تفكك دول موحدة، كالآتي: تترابط الولايات؛ لتكوين دولة قوية، وبهذه الطريقة تألف أغلب الدول الفيدرالية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي بدأت بتوحد 13ولاية، ثم خلصت إلى اتحاد 51ولاية، وكذلك الإمارات العربية المتحدة. تفكك دول مترابطة: بعض الدول الفيدرالية تنشأ من تفكك دولة موحدة، وذلك لأسباب مختلفة، فقد تكون هذه الدول المتفككة تكونت مع اختلاف اللغات، والأديان، والقوميات، حيث يصعب إدارة هذه الدول بشكل موحد، فيتم تفكيك هذه الدولة إلى دول مستقلة، ومن هنا قد تنشأ دول موحدة طالبت بالاستقلال من أجل انضمامها إلى دول أخرى.

 

في النظام الفدرالي:

في النظام الفدرالي يتمّ تقسيم السلطة بين الأقاليم التي تترابط فيما بينها، وبين الحكومة التي تشرف عليها بطريقة تختلف من دولة لأخرى، حيث يقوم النظام النموذجي الفيدرالي على أنَّ للحكومة المركزية الحق في السيادة على مسائل الدفاع، والسياسات الخارجية للولايات بشكل كامل، ولكن هذا الشرط لا يمنع أي ولاية من القيام بدورها العالمي الخاص بها، وكذلك مشاركتها في اتّخاذ القرارات مع الولايات الأخرى على مستوى جميع الدولة. هذا الاهتمام الكبير المُلقى على النظام الفيدرالي في هذه السنوات مشفوعاً بالآثار والنتائج الواقعية التي خرجت من هذا النظام الذي طُبق في عدة دول، ويقول بعض الخبراء أن نتائج الفيدرالية في بعض الدول أدتَّ إلى تواجد القواعد الضرورية الشرعية؛ لضمان استقرارها، والحصول على ثقة المواطن بها. الفلاسفة السياسيين قالوا بأن تجارب الدول الفيدرالية، مثل: الولايات المتحدة، أستراليا، كندا، وأوروبا في حل أزماتها، وانتهاز الكثير من الفرص، تعد نموذج جيداً، لما يمكن أن يقدمه النظام الفيدرالي، لاستيعاب مشاكل الشعوب المنفلتة عرقياً، أو ثقافياً، والباحثة عن نظام سياسي يستوعبها، وتنطوي داخله.

 

أنواع الفيدرالية:

الفيدرالية المركزية:  هذا النوع من الفيدرالية تقوم بإحكام السيطرة على كل التفرعات المنطقية للسلطة، والنظام الفيدرالي يتحصن بالدستور في الغالب، بحيث لا يمكن لأي طرف من أطراف السلطة أن يغيرها إلا بموافقة الطرف الآخر، وهذا النظام بعكس النظام المركزي، والتي تقوم فيه الحكومة المركزية بقطع أو إيقاف كافة الصلاحيات التي تتمتع بها أجزاء الدولة الأخرى، وهذه الصفة التي تتحلى بها الفيدرالية المركزية، للسبب التي تلعبه المحكمة الفيدرالية، والتي لها الحق في تفسير الدستور؛ لحل الخلافات التي تحصل بين الأجزاء العليا في الدولة.

 

الكونفدرالية:

وهي على عكس النوع الأول، ففي هذا النوع تكون الحكومة المركزية أضعف نوعاً ما، وتتميز الكونفدرالية بالعديد من الصفات، منها: للولايات المترابطة الحق القانوني في الانفصال. لممثلي الولايات الحق القانوني باختيار السلطات التي يُسمح للحكومة المركزية بممارستها. الحكومة المركزية تكون معرضة -وبشكل دائم- للاعتراض، والذي قد يجمد أعمالها من قبل الأعضاء. القرارات الحكومية ملزمة للولايات وبشكل عام، وغير ملزمة لموطنيها مباشرة. الحكومة المركزية غير مستقلة مالياً، وكذلك ليس لها قاعدة انتخابية. الولايات التي تشكل النظام الكونفدرالية لا تتخلى عن سلطتها المحلية للحكومة المركزية. النُظم الكونفدرالية عادةً ما تقوم بمهام جديدة، وذلك وفقاً لاتفاقيات، وكذلك –غالباً- ما يتم إدارتها من قبل مندوبين ترسلهم الولايات المُشكلة للكونفدرالية، ومن الأمثلة على النظام الكونفدرالية: الولايات المتحدة الأمريكية فيما بين 1776-1787م، وكذلك سويسرا فيما بين 1291-1847م، والاتحاد الأوروبي حالياً، وتُطلق الصفة الغير متناسقة على أي نوع من أنواع الفيدرالية والتي تتفاوت فيها السلطات المعطاة لبعض الولايات، ويبرر البعض ذلك بأنَّ بعض الولايات هي بحاجة إلى هذه الصلاحيات بسبب خصوصيتها اللغوية أو الثقافية.

 

الفيدرالية المُدمجة:

إنّ أهمّ ما يمثلها دولة الولايات المتحدة الأمريكية، ويتم اتخاذ القرارات في هذا النوع بطريقة مركزية دون مراجعة الولايات، حيث كل ولاية من الولايات يمثلها سيناتوران في السلطة التشريعية، ويتم اختيار هذان السيناتوران من قبل مواطنو الولاية، وليس من قبل حكومة الولاية، فيختارهم المواطنون عن طريق الانتخابات، لذا فهما يمثلان قرار الولاية.

الفيدرالية المُتشابكة:

يختلف هذا النوع عن الفيدرالية المدمجة في أنَّ الولايات لها حق المشاركة في عمليات اتخاذ القرار المختلفة بشكل أوسع؛ حيث يقوم ممثلين الولاية بالانخراط والمشاركة بالحكومة، وكذلك المجلس التشريعي، عن طريق كتل تتفاعل مع غيرها من كتل الولايات الأخرى، ومن هذه الكتل ينشأ النظام المركزي للدولة؛ لذلك هذا النوع يُعرف بالنظام التعاوني. وتشكل الكتل الممثلة للولايات مجموعة مراقبة للعمل الحكومي المركزي، ولها حق انتقاض أي قرارات أو تشريعات وغير ذلك بالأغلبية البرلمانية، ولذلك -أيضاً- يُدعى هذا النوع بـ (النظام الانقسامي).

 

كيف تتشكل الفيدرالية؟:

هناك عدة طرق لتشكل الأنظمة الفيدرالية، والتي يمكن حصرها في طريقتين، وهما: قيام مجموعة من الدول المستقلة بالترابط مع بعضها البعض؛ لتشترك في السيادة على قطاعات معينة، وذلك من أجل تحقيق سياسيات ومصالح لا يمكن الوصول إليها بدون هذه الطريقة. مثل: الأمن، التقدم الاقتصادي، تحقيق الازدهار الحضاري، وغير ذلك. وتقوم هذه الولايات المترابطة على تقوية حكومتها المركزية ودعمها، ومنع الأكثرية من ممارسة التطرف السياسي أو التعدي على أي ولاية أخرى من جسم هذه الدولة المترابطة. وهذه الطريقة تم تطبيقها في تبنيها في عدة دول، ومن أهم هذه الدول: الولايات المتحدة الأمريكية، سويسرا، أستراليا. بناء وتطوير نظام الدولة من السيادة المركزية إلى السيادة الفيدرالية؛ لأنه قد يحدث انفصال من بعض الأقليات في الدولة المترابطة، وهذا النوع من الأنظمة الفيدرالية تُعطي بعض الأقاليم كامل الحق في امتلاك بعض الصلاحيات السيادية الخاصة بها، مثل: صلاحيات خاصة باللغة، أو الثقافة، ويعتبر هذا النوع من الأنواع الفيدرالية الغير متناسقة، علماً بأن الحكومة المركزية والأكثرية لها حق واسع في السلطة، ومن أمثلة الدول التي تتبع هذه الطريقة: دولة الهند، بلجيكا، وكندا، وكذلك إسبانيا.

 

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد