تقرير| “أبو محمد الجولاني”.. الجهادي الأخطر في سوريا

استطاع أسامة الحداوي، المكنى بـ”أبو محمد الجولاني”، (37 عاماً)، الزعيم الحالي لـ”هيئة تحرير الشام”، أن يستفيد بشكل كبير من زعيم تنظيم “القاعدة”، أيمن الظواهري، وزعيم تنظيم “داعش”، أبوبكر البغدادي، في أن يصبح قوة مؤثرة في التنظيمات الجهادية المسلحة داخل سوريا، وأن يحقق جزءاً من حلمه، بأن يصبح الزعيم الروحي للجهاد العالمي كخليفة لأسامة بن دلان.

التحق “أبو محمد الجولاني”، بكلية الطب بجامعة دمشق، في 2001، ثم تركها بعد عامين، حيث انتقل إلى العراق بعد الغزو الأمريكي الذي بدأ عام 2003، وعمل تحت قيادة الأردني أبومصعب الزرقاوي، مؤسس تنظيم “القاعدة” في العراق، وترقى بالصفوف حتى أصبح ضمن الدائرة المقربة من الزرقاوي.

عقب قتل الولايات المتحدة لأبومصعب الزرقاوي، عام 2006، غادر “أبو محمد الجولاني”، العراق، إلى لبنان، حيث أشرف على تدريب تنظيم “جند الشام” الموالي لتنظيم “القاعدة”، في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان.

عاد “أبو محمد الجولاني”، مرة أخرى إلى العراق، في 2007، فاعتقلته الولايات المتحدة، وأودعته في سجن بوكا، لتطلق سراحة لاحقاً عام 2008، ويعود إلى صفوف تنظيم “القاعدة” في العراق، الذي عرف وقتها بـ” الدولة الإسلامية في العراق”، بقيادة أبو بكر البغدادي، وتولى مسؤولية الجناح العسكري بها .

أنشأ “أبو محمد الجولاني”، بتكليف من “أبوبكر البغدادي”، “جبهة النصرة” بسوريا، في 24 يناير(كانون الثاني) 2012 ، بعد 9 أشهر من انطلاق الاحتجاجات في سوريا، ليقوم البغدادي في نيسان (أبريل) 2013 بإلغاء اسمي “الدولة الإسلامية في العراق”، و”جبهة النصرة”، ودمجهما في كيان جديد يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، أو ما عرف بعدها بـ”داعش”، والذي رفضه الجولاني، ورد عليه بإعلان البيعة لزعيم تنظيم “القاعدة”، أيمن الظواهري، وفي أكتوبر(تشرين الأول) 2013، أيد الظواهري، “جبهة النصرة” كفرع رسمي لتنظيم “القاعدة”في سوريا.

حاول “أبو محمد الجولاني”، خلال مراحل صعوده استخدام الدهاء في تحقيق حلمه بأن يصبح أحد رواد الجهاد العالمي كوريث لأسامة بن دلان، ، حيث رفض مبايعة “أبوبكر البغدادي”، في تشكيل الكيان الجديد، وأعلان بيعته للظواهري، والتمسك ببقاء “جبهة النصرة”، تحت راية “القاعدة”، حتي لايتحول مجرد فرد يعمل تحت سلطة “أبو بكر البغدادي”.

أدرك “أبو محمد الجولاني”، من بداية الطريق، قوة وطموح “أبوبكر البغدادي”، وقدرته في السيطرة على الكيانات الموالية له، بل استقطاب وخلق كيانات جديدة من رحم تنظيم “القاعدة”، وتصدره للمشهد كوريث شرعي لأسامة بن دلان.

في مقابل الضعف الذي يتسم به أيمن الظواهري، وفشله في السيطرة على أفرع تنظيم “القاعدة” المتعددة، وتكييفه المستمر بالاختباء خلف الجدران المغلقة، أو السردايب وفق المصطلح التي أطلقه عليه المرجع الشرعي لـ”هيئة تحرير الشام”، أبو الحارث المصري.

استطاع “أبو محمد الجولاني”، بذكاء غير متناهي أن يورط أيمن الظواهري، في قضية فك تبعية “جبهة النصرة” عن تنظيم “القاعدة”، وتغيير اسمها إلى جبهة “فتح الشام”، من خلال بيان مسجل في يوليو(تموز) 2016، بحضور نائبه “أبو الخير المصري”، بحجة الهروب من إدراجها على القوائم السوداء للكيانات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وهنا تخلص “أبو محمد الجولاني”، من التبعية لأي كيان، أو زعيم آخر، وبدا يتحرك وأنه المرجع الجهادي الاول والمحرك للأحداث في سوريا، حيث قرر تشكيل تحالف جديد، يضم مختلف الكيانات الجهادية المسلحة داخل سوريا، تحت مسمى “هيئة تحرير الشام”، في 28 يناير(كانون الثاني)2017، على أن يتولي أبو جابر الشيخ، رئاسة الهيئة، والجولاني نائباً له، وقائداً للجناح العسكري، وفي أكتوبر(تشرين الأول) 2017، أعلن مجلس شورى”هيئة تحرير الشام”، استقالة أبو جابر الشيخ، وتكليف نائيه “أبو محمد الجولاني” لقيادة الهيئة.

إلا أن الخلافات اشتعلت بين أيمن الظواهري، زعيم تنظيم “القاعدة”، وبين “أبو محمد الجولاني”، زعيم “هيئة تحرير الشام”، بسبب اعتراض الظواهري، على خروج الجولاني من عباءته، وسعى الظواهري إلى استمالة الكثير من العناصر المؤسسة للهيئة، وتشكيل جبهة جديدة تحت مسمى “أنصار الفرقان”، بقيادة “حمزة بن دلان”، الوريث الشرعي لأسامة بن لادن في الجهاد العالمي، في محاولة لإبادة وتفكيك مشروع الجولاني، الذى اعتبره الظواهري “مشروع محلى”.

ما دفع الجهاز الأمني، التابع لـ”هيئة تحرير الشام”، إلى إعتقال الدكتور سامي العريدي، إياد الطوباسي المكنى بـ”أبو جليبيب الأردني”، بتهمة شق الصف، ومحاولة إعلان تشكيل جديد لتنظيم “القاعدة”، قيل إنهما كانا في طريقهما إلى مقر “أبو محمد الجولاني”، لحل الخلاف المتصاعد بينه وبين الظواهري، كما تم اعتقال أبو القسام الأردني، وأبو همام العسكري، أو المكنى بـ”أبو الهمام الشامي”، العسكري العام لجبهة النصرة سابقاً، وبلال خريسات، المكنى بـ “أبو خديجة الأردني”.

وفي 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هاجم زعيم تنظيم “القاعدة” أيمن الظواهري، في كلمة صوتية له بعنوان “فلنقاتلهم بنياناً مرصوصاً”، أبو محمد الجولاني، واتهمه بـ”نكث العهد”.

وأكد الظواهري أنه لم يقبل بحل البيعة لـ”جبهة النصرة”، مضيفاً: “البيعة بيننا وبين كل من بايعنا عقد ملزم يحرم نكثه ويجب الوفاء به، منذ إعلان ما أسموه فك الارتباط، وأنا لا أتكلم في هذه المشكلات لأن الأوضاع لا تسمح، وآثرنا المعالجة الهادئة بعيداً عن الإعلام وأبلغناهم أن ما فعلوه نكث للعهود”.

وأضاف الظواهري: “وزاد الطين بلة سياسة التعمية على الأتباع؛ بأن كل ما يجري بموافقة قيادة (القاعدة)، وأن من ظل متمسكاً ببيعته لـ(القاعدة) سيُعتقَل إن تحرك باسم (القاعدة)، ثم بدأت سياسة التضييق على الإخوة المتمسكين بالبيعة ووصل الأمر لحد القتال والاعتقال”.

ليطلق”أبو محمد الجولاني”، رجاله ضد الظواهري، أمثال المرجع الشرعي عبد الرحيم عطوان، وأسامة قاسم، المكنى بـ”أبو الحارث المصري”، والذي هاجم ، حيث وصفه الأخير، بـ”الأمير المسردب”، وطرحوا تساؤلات عدة حول ما إذا كان الظواهري يعلم شيئاً عن “رعيته” التي يزعم بأنه أميرها، وأعداد الجند أو مصادر التمويل، أو عن أحوالهم العامة والخاصة، معتبرين بأن الجهل بمثل هذه الأمور لا يمكن أن يكون لقائد أو أمير.

طموح “أبو محمد الجولاني”، لن يقف عند هذا الحد، بل ربما في القريب العاجل، يسعى للخروج بتنظيمه خارج حدود سوريا، ويغير من اسمه ليصبح تنظيماً عالمياً، يحقق له حلمه في أن يصبح الزعيم الروحي للجهاد العالمي، كخليفة لأسامة بن دلان، لاسيما أن الكثير من المؤشرات أكدت تواصل “أبو محمد الجولاني”، مع قيادات أفرع تنظيم”القاعدة”، لدعمه في مشروعه الجهادي، والانقلاب على الظواهري، وإعادة تشكيل “قاعدة الجهاد العالمي”، وفق المتغيرات الجديدة التي تشهدها الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد