ماذا يعد ترامب لحزب الله؟

أعلن الرئيس الأميركي استراتيجيته للأمن القومي، التي ركّز فيها على مواجهة مخاطر الارهاب العالمي، ومواجهة إيران وحزب الله، والصين وروسيا وكوريا الشمالية. وجه ترامب انتقادات كبيرة لسياسة سلفه باراك أوباما، وسماحه لهذه الدول بتقوية نفسها وإثبات حضورها على الساحة العالمية. وركز على تطوير طهران أسلحتها الباليستية والنووية، وأنها تدعم واحدة من أكثر المنظمات الإرهابية العابرة للقارات، ويقصد بذلك حزب الله. واعتبر أن هذه التصرفات تضع الولايات المتحدة وحلفاءها في خطر دائم.

واضح هو العمل الأميركي لمحاصرة إيران. فالأميركيون سيسعون إلى تفكيك الجيوش والميليشيات التي تدور في الفلك الإيراني، ومواجهة المكاسب التي حققتها طهران. هناك حملة كبرى على الحشد الشعبي، ومحاولة إخراج حزب الله وإيران في سوريا، والسعي لمحاصرة الحزب في لبنان. وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي الأميركيان من غلاة المتشددين ضد حزب الله وإيران، ويعتبران أن الصراع مع طهران وجودي ويجب توجيه ضربات فعّالة ضدها والإنتقام من المرحلة السابقة. لكن ردّ إيران على ذلك لم يتأخر، إذ تمثّل بالإصرار على التصعيد من خلال استهداف الرياض مجدداً بصاروخ باليستي.

وفي هذا السياق، يمكن وضع التحقيق المدعّم بالوثائق الذي نشرته صحيفة بيلوتيكو، وذلك لتسليط الضوء على ما فعلته إيران، وكيفية استفادتها من ادارة أوباما لتعزيز نفوذها، مقابل توقيع الاتفاق النووي، وتهريب حزب الله المخدرات وفق ما يزعم التقرير. والهدف المقبل لهذه الحملة السياسية والإعلامية تشديد الضغط على حزب الله وإيران، ولكن هناك وضوحاً في المسار الأميركي بأن انهاء حزب الله ليس مطروحاً، بل إن المطروح هو تحجيم نفوذه واقتصار نشاطه وتأثيره في الداخل اللبناني. وفيما يشعر حزب الله بذلك ويتعاطى مع الأمور بهدوء وتروٍّ، إلا أنه يؤكد أنه ماض في سياسته بسوريا، ولن يتنازل لا هو ولا إيران، ولا تراجعَ عن الخط المفتوح بين طهران وبيروت.

كذلك، فإن الضغط سيزداد على الحوثيين في اليمن، وخصوصاً بعد إطلاق صاروخ باليستي جديد في اتجاه الرياض، وإعلان الحوثيين أن المعركة مع السعودية ستأخذ منحى جديد يرتكز على هذا النوع من الصواريخ. وهذا ما ستعمل السعودية على الاستفادة منه لتجييش الرأي العام العالمي، واستنفار عواصم القرار لمواجهة الحوثيين المدعومين من طهران، والذين يستهدفون بصواريخ مناطق آهلة بالسكان. وهذا ما يشكّل خرقاً للقانون الدولي. عليه، من المتوقع أن يزداد الضغط على الحوثيين في اليمن، بالاستناد إلى دعم دولي واميركي.

منطق التشدد ينطبق على العراق أيضاً، حيث تتزايد الضغوط لحل الميليشيات المسلّحة، ودمجها بالجيش العراقي، بما فيها الحشد الشعبي. وتنطلق الإستراتيجية الأميركية الجديدة والمعلنة، من مبدأ وجوب مواجهة إيران التي تمثّل تطرفاً شيعياً أنتج تطرفّاً سنياً. بالتالي، فإن الهدف بعد انهاء تنظيم داعش، سيتركز على انهاء هذه الميليشيات العسكرية الشيعية المتطرفة. ولن تقتصر الاستراتيجية الأميركية، وفق بعض المصادر المتابعة، على اتخاذ المواقف الكلامية. وتسعى واشنطن إلى توسيع مروحة التحالف الذي يهدف إلى تحقيق هذه الأهداف.

وفي هذا الإطار، فإن البحث بدأ يتكثّف للوصول إلى استراتيجية عملانية واضحة لمواجهة التمدد الإيراني. وقد عقد اجتماع موسع لمسؤولين أمنيين خليجيين وأميركيين وفرنسيين وبريطانيين، في إحدى القواعد العسكرية الأميركية في سوريا قبل أيام للبحث بهذه الاستراتيجية. وتلفت المصادر إلى أن هناك تواصلاً مع روسيا لتحقيق هذا الهدف، وعنوانه الأساسي هو منع أي وجود إيراني على البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً في سوريا. وهذا ما يستند على تكثيف الضغوط السياسية والإقتصادية ضد إيران، فيما الخيار العسكري غير مطروح حالياً.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد