ولادة إيران جديدة من خاصرة ايران المذهبية .. أمنية السوريون عام 2018

يحمل عام 2018 للشعب السوري هدية لم تكن في الحسبان، وبدا التحضير لمطلع العام الجديد المفعم بالأمل بالرغم من كل ويلات عام 2017 عليهم، بعد أن انتقلت المظاهرات السلمية التي كانت في سوريا منذ حوالي سبع سنوات إلى محافظات ايران.

لم يكن بحسبان النظام الإيراني وحرسه الثوري الذي شارك في قتل الشعب السوري أن ينتفض شعبه، وتتوسع مظاهراته واحتجاجاته خلال أربعة أيام إلى معظم المحافظات الإيرانية، لتخرج مظاهرات كبرى في أكثر من 30 مدينة بحسب ما أحصت حسابات إيرانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تأهب حذر من قوات الجيش الإيراني والحرس الثوري، واطلاق رصاص حي بين المتظاهرين في الأيام الأولى من المظاهرات، وسط صرخات المتظاهرين مطالبين النظام الإيراني بالخروج من سوريا والتوقف عن دعم نظام الأسد مرددين  “فكر بشأننا” “ودع سوريا وشأنها”، إضافة إلى هتافات تندد بالرئيس الإيراني تشبه تلك التي كانت في ساحات سوريا تنديداً بالأسد عام 2011، مثل “الموت للرئيس روحاني” و”الموت للديكتاتور”، ولم يكتفوا فقط بالهتافات ضد نظامهم لتمتد إلى أنصار النظام الإيراني في لبنان فهتفوا “الموت لحزب الله”.

وتشهد ايران وللمرة الأولى، مهاجمة واضحة وصريحة للمرشد الأعلى، “علي الخامنئي”، والذي يمثل أعلى شخصية دينية على الأرض للمذهب الشيعي، ما يعني تفلت اللجام الديني في البلاد، وضرب الشباب الإيراني، الانتماء المذهبي الذي يزرع فيهم منذ الصغر عرض الحائط.

الأحداث في ايران اختلفت عن تلك المظاهرات التي كانت في سوريا مطلع عام 2011، بتسارع الأحداث وسط المشهد الإيراني خلال ثلاثة أيام ليحرق المتظاهرون محطة بترول بمدينة كرج، التي تقع على بعد 20 كيلومتراً غرب طهران، ليكون فتيل الثورة الإيرانية التي أنجبتها سنة 2018 سريعة الاشتعال بالنووي نفسه التي سعت ايران لتطويره، وعوضاً من أن يهدد نظام خامنئي العالم بمفاعله النووي، قلب السحر على الساحر وها هو يواجه شعب ثائر حاول أن يقمعه منذ 2009.

وما كان يُعتقد في البداية أنه مجرد احتجاجات صغيرة ضد الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة تحول في أيام إلى مظاهرات كبيرة ضد الحكومة، لتتطور إلى مشهد نادر يجسد مواجهات شعبية غاضبة تنبئ بالمزيد من الاحتجاجات، من فئة الشباب على وجه الخصوص.

ولم تكن مظاهرات الشعب الإيراني وليدة اللحظة، بل كانت بحسب محللون إيرانيون نتيجة الإحباط والغضب اللذين غذيا “الثورة الخضراء” عام 2009، والتي بقيت على قيد الحياة في صلب المجتمع الإيراني، في الوقت الذي لم تخمد أعمال القمع في التخلص من هذه المشاعر.

وساهم التضخم المالي وانتشار البطالة في تحرك الشباب الإيراني والشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة، بعد أن سيطر المتشددين الفاسدين وغير المؤهلين على كل ركائز الاقتصاد الإيراني، على غرار صناعة السياحة والاستيراد وقطاع الطاقة الضخم، وسط عجز الرئيس الإيراني، “حسن روحاني” من مقاومة الفساد وسط سيطرة الحرس الثوري بشكل واضح على موارد البلاد.

وفي عودة سريعة إلى بداية الثورة السورية، نسترجع كيف كان لرجال الدين دور في الوقوف إلى جانب صفوف المتظاهرين، وبنفس السيناريو بدأت مراجع مؤيدة لنظام ايران بدعم الاحتجاجات الشعبية، كان من بينهم المرجع الديني الإيراني في مدينة قم، “نوري همداني”، الذي أكد أمس  السبت، أن الناس يطالبون بحقهم ويجب دعمهم، بالرغم من أنه حاول أن يحذر من مواجهة قوى الأمن.

وبالرغم من أن الشعب السوري لا يساوم على دم الأبرياء، إلا أن أمنيته مع بداية عام 2018 ستكون ولادة ايران جديدة من خاصرة ايران المذهبية، وأمله أن ينشغل نظام روحاني الذي رسم الهلال الشيعي مروراً بدمشق بعيداً عن دماء السوريين، عل حرسه الثوري وذيله حزب الله يلملم حاجياته ومدافعه ودخانه من سوريا ويعود إلى بلاده وينشغل بما شغل به السوريون سبعة أعوام.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد