عدا روسيا.. مجلس الأمن يؤيّد حق الإيرانيين بالتظاهر

أيّدت الدول الأعضاء في مجلس الأمن حق الإيرانيين في التظاهر السلمي للمطالبة بحقوقهم، كما حذّروا في الوقت نفسه من تداعيات اللجوء إلى العنف الخطيرة على السلم والاستقرار في الشرق الأوسط.

مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، تاي بروك زرهون، قال في بداية الجلسة التي جرت فجر السبت، إن الأمانة العامة للمنظمة الدولية “تؤكد أهمية التواصل مع السلطات الإيرانية في طهران للمساعدة في منع وقوع أعمال العنف أو الانتقام من المتظاهرين السلميين”.

المندوب الكويتي في مجلس الأمن، منصور العتيبي، من جهته دعا إلى ضرورة احترام حرية التعبير وحقوق المتظاهرين التي يكفلها الدستور الإيراني والقانون الدولي، بما في ذلك معاهدة العهد الدولي الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966، وتكفل الحق في حرية التعبير وحرية التجمهر.

وأعرب العتيبي عن أمله ألا تأخذ المظاهرات الشعبية التي تشهدها إيران منذ عدة أيام هذا المنحى، مشدداً على “ضرورة الاحتكام إلى المبادئ المستقرّة في التعامل مع مثل هذه الأحداث”.

كما حذّر المندوب الفرنسي، فرانسوا ديلاتر، من تداعيات التعامل الخارجي مع التظاهرات التي تشهدها إيران بأسلوب يؤدي إلى “تعزيز التطرف في بلدان المنطقة”، على حد تعبيره.

وقال ديلاتر خلال الجلسة: “موقفنا من العنف الذي صاحب التظاهرات الأخيرة في إيران ينبغي أن يكون مناسباً. رسالتنا هي اليقظة والقلق والدعوة إلى الاحترام الكامل لحرية التعبير، ولكننا نقول لا لإشعال الأزمة من الخارج؛ لأنه لن يعزز سوى التطرف، وهو بالتحديد ما نريد تجنّبه”.

المندوب البريطاني ماثيو رايكروفت، أقرّ في كلمته بأن “لدى إيران شواغل أمنية في المنطقة”، معبّراً عن قلق بلاده “إزاء الدور الذي تضطلع به طهران في بعض دول المنطقة كسوريا واليمن ولبنان والعراق”.

وتابع: “نحن قلقون إزاء المساعدات التي تقدمها إيران في كل من اليمن والعراق وسوريا، وندرك أن لإيران شواغل أمنية في المنطقة”، معتبراً “قيام إيران بنقل الأسلحة للحوثيين في اليمن يزيد العنف ويزعزع الاستقرار ويناقض القرارات الدولية”.

كما تحدث السفير البريطاني في كلمته عن ملف حقوق الإنسان في إيران، وقال إن بلاده “تشعر بالقلق إزاء الوضع وتأسف لفقد الأرواح، وتطالب بإنهاء العنف وأن تمتثل السلطات الإيرانية لالتزاماتها الدولية إزاء حقوق الإنسان”.

أما السفيرة الأمريكية نيكي هيلي، فقد أكدت خلال كلمتها أن “إيران تحت المراقبة، وأن العالم سيراقب أفعالها”.

وأضافت أن “مبدأ سيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لا ينبغي الركون إليه عند انتهاك حقوق الإنسان”، مشيرة إلى أن “النظام الإيراني يدعم جهات خارجية بمليارات الدولارات في سوريا والعراق واليمن، على حساب الإنفاق الداخلي لصالح شعبه”.

وأشارت السفيرة الأمريكية إلى أن “تقارير الأمم المتحدة كشفت أن إيران تدفع 6 مليارات دولار لدعم النظام السوري، في الوقت الذي يحرم النظام الإيراني شعبه من التمتع بحقوق الإنسان”.

وأوضحت هيلي أن “المظاهرات التي تشهدها إيران هي مظاهرات عفوية، ودون تدخل خارجي، والعالم لن يقف متفرجاً حيال ما يحدث”.

ومضت قائلة: “اليوم يتحدث الشعب الإيراني لحكومته، ونحن قد وصلتنا رسالته مفادها توقفوا عن دعم الإرهاب وعن تقديم ملايين الدولارات إلى القتلة والديكتاتوريين، والمجتمع الدولي لن يدع إيران تخرس المتظاهرين”.

وحدها روسيا غرّدت خارج السرب، حيث انتقد المندوب الروسي، فاسيلي نيبينزيا، موقف الولايات المتحدة من المظاهرات الإيرانية، متهماً إياها “بإساءة استخدام السلطات الممنوحة لمجلس الأمن الدولي”.

ودعا في كلمته خلال الجلسة واشنطن إلى “ترك الخوض في الشأن الإيراني”، محذراً من مغبّة التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

ومنذ 28 ديسمبر الماضي، تشهد إيران مظاهرات سلمية بدأت في مدينتي مشهد وكاشمر (شمال شرق)، احتجاجاً على غلاء المعيشة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى تظاهرات تتبنّى شعارات سياسية.

وامتدت المظاهرات فيما بعد لتشمل عشرات المدن، بينها العاصمة طهران، والعاصمة الدينية قم، مخلّفة 24 قتيلاً على الأقل وعشرات المصابين، في حين أوقفت قوات الأمن أكثر من ألف متظاهر.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد