صحفي إسرائيلي عائد من سوريا يكشف أسرارًا مثيرة عن “حاشية الأسد”

كشف الصحفي الإسرائيلي جوناثان سبيير الذي زار سوريا مؤخرًا عن كواليس وملابسات رحلته المثيرة، مشيرًا إلى أنه حصل على هدايا تذكارية مختلفة، جاء في طليعتها قدَّاحة تحمل صورة الرئيس بشار الأسد، بالإضافة إلى مجموعة من فناجين القهوة، منقوش عليها صورة لأمين عام حزب الله حسن نصر الله، فضلًا عن علم صغير لسوريا، إلا أن التذكار الأهم كان إقالة وزير الإعلام السوري محمد رامز ترجمان، الذي اتهمه نظام الأسد بدعوة الصحفي الإسرائيلي لزيارة سوريا، رغم أن تلك الزيارة بحسب الصحفي نفسه كانت التاسعة من نوعها.

وفي حوار مطول أجراه معه موقع “والًّا” العبري، قال الصحفي الذي يحمل الجنسية البريطانية إلى جانب جنسيته الإسرائيلية، إنه كان يسعى من وراء الزيارة إلى إلقاء نظرة على سوريا من المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، لاسيما أنه قام بالزيارة ضمن وفد من الصحفيين الأجانب، أقاموا في سوريا لمدة عشرة أيام.

وأضاف: “زرنا كل المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، كما زرنا دمشق وحلب وقلعة الحصن في حمص. إلى ذلك، التقينا شخصيات سياسية رفيعة المستوى من بينها شخصيات في حاشية الأسد، وقادة في الجيش السوري، بالإضافة إلى عدد من الصحفيين، ووزيرين أحدهما: وزير الإعلام، والآخر: وزير شؤون المصالحة. الوفد تألف من 10 أشخاص من دول مختلفة، وكان الهدف من الزيارة دعم وتأييد نظام الأسد”.

وفي سؤال حول دعمه للنظام السوري، أبدى الصحفي الاسرائيلي استياءً من مجرد الفكرة، وقال، “بالطبع لا أدعم نظام الأسد، فقط استخدمت الوفد وزيارته لسوريا من أجل رغبتي في زيارة المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، لاسيما أنني زرت سوريا ثماني مرات على ما أتذكر خلال الحرب؛ لكن الزيارة كانت مقتصرة على المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المعارضة”.

وحول انطباعاته عن الزيارة، وما رآه بعينيه ولم يعرفه قبل ذلك عن الوضع في سوريا، قال الصحفي الإسرائيلي، “لاحظت بعض النقاط المهمة، من بينها ضعف نظام الأسد مقارنة بحلفائه، لاسيما الروس، وربما كان ذلك الحال بالنسبة للإيرانيين أيضًا. رأينا في مدينة دمشق كيف يتجول الروس بحرية مطلقة، وكيف أنهم يتمتعون بحصانة حيال بطش شرطة النظام. شاهدنا الصحفيين والجنود الروس أيضًا وهم ثملون حد الترنح في الشوارع، حتى أنهم يستخدمون أسلحتهم في الاحتفالات من دون أي تعليق أو تدخل من شرطة النظام. اعتبر ذلك نموذجًا واحدًا على ضعف نظام الأسد، وأرى أن الحكومة السورية تبدو كما لو كانت رهينة في أيدي الروس والإيرانيين. فلن يرى أحد ذلك إلا إذا قام بزيارة مناطق نفوذ الأسد، خلافًا للرسائل التي يروج لها الإعلام السوري حول قوة النظام”.

ووفقًا لما نقله الموقع العبري عنه، وصف الصحفي الإسرائيلي زيارة الوفد الأجنبي لسوريا بالدعائية، معربًا عن اندهاشه من عزوف أعضاء الوفد عن إجراء لقاءات مع المواطنين في الشوارع؛ لكن المضيفين كانوا لا يرغبون في مثل هذه اللقاءات، فمنعوا أعضاء الوفد من الحركة بحرية، أو التجول في الأسواق تفاديًا لوقوف الزائرين على الحقيقة. وأضاف جوناثان سبيير: “التقيت كثيرًا من المواطنين. الخوف الذي أرقني خلال الأيام العشرة، انحصر في إمكانية اكتشاف أحد المواطنين هويتي الحقيقية”.

وبخصوص اكتشاف هويته لاحقًا، أوضح الصحفي الإسرائيلي، أن الأمر ظل سرًا حتى عاد من رحلته إلى إسرائيل، ونشر تقريرًا حول الزيارة وهويته بصحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية. وحول تبعات تلك الخطوة قال، “تلقيت رسالة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من صديق فلبيني كان من بين أعضاء الوفد، إذ قال مازحًا:، “خدعتهم بروح رياضية”. أما بقية أعضاء الوفد فقطعوا علاقتهم بي”.

وحول تبادل الأحاديث بين أعضاء الوفد بخصوص إسرائيل، قال جوناثان سبيير، “كانت هناك أحاديث كثيرة من هذا النوع، فإسرائيل حاضرة بوضوح في المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، فالسوريون يشتبهون بإسرائيل دائمًا، ويقتنعون بأن إسرائيل تقف وراء كل ما يجري في سوريا خلال السنوات القليلة الماضية، وأنها تدعم تنظيم داعش وكذلك المعارضة السورية”.

واعترف الصحفي الاسرائيلي بأن رحلته الأخيرة في سوريا لم تكن الأخطر بين الرحلات التي قام بها، مؤكدًا أنه التقى عناصر من داعش قبل ذلك في تركيا، كما أنه التقى عددًا كبيرًا من عناصر المعارضة السورية في مناطق بعيدة عن سيطرة نظام الأسد، فالخطر الأكبر كان خلال زيارة المعارضة، لاسيما أنها كانت ضعيفة ميدانيًا أمام سلاح الجو السوري.

وفيما يتعلق بعلاقته مع الصحفيين الأجانب في سوريا، قال الصحفي الإسرائيلي، إن المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد مفعمة بالصحفيين الأجانب الذين يبدون دعمهم للنظام؛ لكنهم في المقابل موالون لروسيا. أما بخصوص احتمالية زيارة سوريا مجددًا بعد تلك الواقعة، أكد جوناثان سبيير استحالة ذلك في مناطق نفوذ الأسد؛ لكنه عرج إلى علاقته بوزير الإعلام السوري المتهم بمنحه فرصة زيارة سوريا، قائلًا، “لا توجد علاقة بيني والوزير السوري، لم نلتق خلال الزيارة إلا مرة واحدة، تبادلنا فيها بعض العبارات الموجزة، ولم يخف فيها ما وصفه بالعداء بين سوريا وإسرائيل؛ لكنني لم أكوِّن انطباعًا عنه أو موقفًا منه”. وخلص الصحفي الإسرائيلي في نهاية حواره لموقع “والَّا” العبري إلى أنه عاد إلى إسرائيل بعد الرحلة المثيرة عبر مطار هيثرو في لندن.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد