روسيا تتخوف من انتقال عدوى الاحتجاجات إليها

رفضت الصحافة الروسية الليبرالية فكرة أن “التدخل الخارجي” هو ما يشكل القوة التي تحرك المتظاهرين في إيران. بدلا من ذلك، ترى أن المزاج الذي يغذي المظاهرات هناك هو نفسه الذي يدفع الناس للتظاهر في روسيا (المظالم الاقتصادية والفساد). ويجادل أنصار وجهة النظر هذه أن “الربيع الإيراني” سينعكس في موسكو، أو يجب أن ينعكس مما يزيد المخاوف خصوصا مع قدوم الانتخابات الروسية في مارس من هذا العام.

ففي الحملة الانتخابية لعام 2012، كانت شعارات فلاديمير بوتين “اقتصاد قوي – روسيا القوية” و “روسيا قوية في عالم معقد”. لا يشعر منتقدو بوتين بأنه كان ناجحا في تحقيق أي منهم بينما يميل مؤيديه إلى الاعتقاد بأنه جعل روسيا لاعبا أكثر قوة على الصعيد العالمي، إلا أنهم يعترفون ضمنا بأن هناك الكثير من العمل الذي يتعين على (بوتين) القيام به على الجانب الاقتصادي.

وفي حين، أن لجنة الانتخابات المركزية الروسية تقول إن 75٪ من الروس مستعدون للتصويت لصالح بوتين في 18 مارس، أظهر استطلاع آخر للرأي أن 24٪ من الروس يرون أنهم يتلقون أجور منخفضة وأن نوعية الحياة عموما هي “المشكلة الأكثر أهمية” في البلاد (في العام الماضي كانت النسبة 14٪). وتتوزع المشاكل حسب الاستطلاع، بين الحالة الاقتصادية 21% والسياسات الاجتماعية 18%. وللمفارقة فإن 85% ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم سعداء، وهي النسبة الأعلى منذ عام 1991.

من جانبه، قال الخبير الروسي في القوقاز “سيرغي ماركيدونوف” إن المقارنة بين الاضطرابات الحاصلة في إيران وتلك التي تحدث بالمناسبات في شوارع روسيا هي “مقارنة غير صحيحة”. واعتبر “أن روسيا وإيران مختلفتان جدا على مستويات عديدة، مضيفا “بينما تعتبر إيران دولة إيديولوجية جدا، فان روسيا بدورها تفتقر إلى الإيديولوجية. إلى جانب ذلك، إيران دولة ذات تاريخ غني في الاحتجاجات. إن استخدام الاحتجاجات كقالب للتنبؤ الوشيك في سقوط للحكومات الاستبدادية هو مجرد تفكير يعتمد على التمني – وليس محاولة جادة للتعرف على ما يحدث فعلا في كلا البلدين”.

والمبالغة الأخرى، بحسب (ماركيدونوف) هي وجهة نظر التيار المحافظ الذي يرى أن المظاهرات الإيرانية هي جزء من سلسلة ” الثورات الملونة” اللاعنفية التي ظهرت في البلقان وأجزاء من الاتحاد السوفياتي السابق في مع بداية دخول عام 2000. حيث اعتبر أن هذه المبالغة هي “تبسيط مثير للاشمئزاز” وأضاف “المظاهرات في أوكرانيا ومصر وإيران كلها ذات طبيعة مختلفة عن بعضها البعض”.

أما بالنسبة للخبير الروسي في الشؤون الإيرانية ” فلاديمير سازين” فإن “مجموعتين في إيران – الإصلاحيين الليبراليين بقيادة (روحاني)، والمحافظين الذين يسعون إلى الحفاظ على الأسلمة – ما زالوا يتصارعون”. موضحاً أن “الليبراليين يمكنهم من خلال الاحتجاجات أن يدعموا أجندتهم الخاصة بالقول انظروا، الناس يريدون التغيير. لا تقفوا في وجه إصلاحاتنا! أما المحافظون، من جانبهم، سيردوا: انظروا، لقد فشل الليبراليون في تنفيذ إصلاحاتهم. ونحن بحاجة إلى المزيد من شد المسامير”.

هذه التدوينة تحتوي علي بدون تعليقات

إضافة رد